ضد التحريفية:

 

   تأتى هذه الورقة تجميعا وتكثيفا لنقاشات طويلة بين المناضلين القاعديين، انطلقت منذ تنظيم من يسمون أنفسهم “بالطلبة الثوريين”!، لأسبوع ثقافي وطني، بجامعة عبد المالك السعدي – كلية العلوم 99-2000، تتناول بالنقد طروحاتهم من وجهة نظر ماركسية لينينية. كما أنها تأتى إغناءً لتلك النقاشات، بل وتطرح نفسها أرضية للنقاش بين المناضلين، هي أيضا.

  وقبل الخوض في النقاش وجب تسطير بعض الإشارات التي نعتبرها جد مهمة:

  1.  تجدر الإشارة إلى أننا نقيم خطّا واضحا بين هذا التيار التحريفي المنتسب زورا إلى تروتسكي وبين تروتسكي ذلك المناضل الثوري القح الذي قال عنه لينين : «عندما صار تروتسكي بلشفيا صار افضل بلشفي » والذي نعتبره الوريث الحقيقي والشرعي للتراث البلشفي اللينيني ضد الستالينية منذ وفاة لينين إلى حين استشهاده. نقول هذا ونحن نعلم أن ما نقوله سيثير بين المناضلين زوبعة من النقاشات وهو ما نعتبره نحن إيجابيا جدا إذا ما انضبط لأخلاقيات النقاش الماركسي واعتمد المرجعية الماركسية اللينينية والرغبة في الإقناع والاقتناع. ليظل القاعديون دائما الورثة الشرعيون لكل ما هو مشرق وصحيح في التجربة الماركسية اللينينية.
  2.  سيلاحظ القارئ أننا في هذه الورقة نقتصر على نقد تحريفات أنصار ماندل دون غيرهم – أنصار لومبرت مثلا – ليس هذا طبعا راجع لأننا نعتبر هؤلاء الأخيرين بكل ما يتصفون به من تصفوية وانبطاح أمام القوى الظلامية (حزب العمال الجزائري مثلا !) وأفق إصلاحي ضيق… افضل حالا بل فقط لان لكل مقام مقال…
  3.   وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة موجهة حتى إلى بعض المناضلين الشرفاء المتواجدين داخل هذا التيار، اعتقادا منهم كونه تيارا ماركسيا. لذا فعندما نستعمل مصطلحات من قبيل “الكذب” أو”الشعوذة” أو”التحريفية” فإننا لا نطلق أحكاما أخلاقية تستهدف الأشخاص بل نعمل فقط على تسمية الأشياء بمسمياتها. ونعتبر أن هذه الورقة فرصة للنقاش معهم هم أيضا.

  مقدمة

  أولا، الشعار: « بناء الحركة الطلابية رهين بتجديد طليعتها النضالية.»

  ثانيا، المداخلة المركزية: حول « الحركة الطلابية واقع وآفاق»:

  الملحق

  مقدمة

  وأخيرا أعلن “الطلبة الثوريون” (!!) عن أنفسهم، كرقم جديد يبحث عن التميز، مما قد يعني انهم تخلوا عن تلك الممارسات المسمومة واللامبدئية (التي طبعت مسيرتهم) المرتكزة أساسا على “الاختراقات” البوليسية للتيارات الأخرى (دون حتى أي اعتبار لتصوراتها) وعلى بث الفرقة بين المناضلين، عبر نشر الإشاعات والإحباطات والشكوك وعلى النقد من اجل النقد (النقض) في تحالف موضوعي (واع أو لا واع) مع جميع مَنْ مِن مصلحتهم إقبار الصوت المكافح التقدمي داخل الحركة الطلابية.

  أخيرا أعلنوا عن أنفسهم، الشيء الذي قد يعطي لطروحاتهم وممارساتهم بعض الوضوح (بالإضافة إلى شيء من الشرف والمبدئية التي يفتقدونها) الضروري لأي تيار سياسي يبحث لنفسه عن « موقع تحت الشمس » فبالأحرى تيار يعتبر نفسه « البديل» عن جميع « من هم تحت الشمس» !! أي تيار أصدقائنا “الثوريين”.

  ونتمنى ألا يكون هذا الأسبوع الثقافي الذي أعلنوا خلاله عن ذاتهم وطبيعة طروحاتهم، مجرد “فلتة لسان”/ تسرع منهم، أو خطأ غير مقصود أو حتى مجرد محاولة لجس النبض سيعودون بعدها إلى سابق أساليبهم الحقيرة التي مارسوها لحد الآن (وبالتالي المجربة والمأمونة) في اصطياد الطاقات الثورية للقاعديين وتسميمها وإحباطها وإدماجها فيما بعد في إحدى إطارات “المجتمع المدني” (جمعية حقوق الإنسان، ATTAC…)

  وإذا لم يكن لذلك الأسبوع من فضل، إلا فضل التعريف بطروحات الأصدقاء وفهمهم لمختلف القضايا (وعلى رأسها الحركة الطلابية) فذلك في نظرنا كاف لكي نعتبره ذا أهمية قصوى. فلأول مرة لا نصارع شيئا هلاميا مائعا، كتلة غير متجانسة من الشعارات العابرة للقارات. لأول مرة نتمكن من الإمساك بطرح محدد ملزم للأصدقاء. 01

  وللإشارة، فإن نقاشنا سينصب بشكل رئيسي على محور « الحركة الطلابية واقع وآفاق… » الذي يكثف موقفهم من الحركة الطلابية ومختلف إشكالاتها، ومن التيارات السياسية داخلها. مع مقدمة نعمل خلالها على تفكيك الشعار المؤطِّر للأسبوع ذاته. أي شعار: « بناء الحركة الطلابية رهين بتجديد طليعتها النضالية.»، ثم نختم هذه الورقة بملحق ننتقد من خلاله طروحات رفاقهم في الفكر والتنظيم (أعضاء الأمانة المتحدة SU وخاصة فرعيها الرئيسيين: تيار العصبة الشيوعية الثورية LCR في فرنسا وتيار الاشتراكية الديموقراطية SD قي البرازيل

  أولا، الشعار: « بناء الحركة الطلابية رهين بتجديد طليعتها النضالية.»

  أ – « بناء الحركة الطلابية » : هل من العلمي الحديث عن بناء الحركة الطلابية ؟

  كلا، وذلك لسبب بسيط، هو أن وجود الحركة الطلابية (كجزء من الحركة الجماهيرية) في الصراع هو معطى موضوعي، مستقل عن وعي أو إرادة أي كان. إنها نتاج للصراع الطبقي بين المستغَلين والمستغِلين. صراع تَستعمل فيه الطبقة السائدة جهاز دولتها، بينما تنتج الجماهير (والطلبة كجزء من هذه الجماهير) فعلها المضاد داخل ومن خلال أماكن تواجدها (المعمل، المزرعة، الساحة الجامعية…) هذا هو ما تعنيه بالضبط الحركة، أي ذلك الفعل المضاد، تلك الممارسة المضادة (التي ليست بالضرورة واعية) التي تنتجها الجماهير في صراعها ضد العدو المشترك، ضد واقع الاضطهاد…

  إن الوجود الموضوعي للحركة الجماهيرية (والحركة الطلابية) يجعل من الخطأ علميا الحديث عن « بناء». ما يبنى هو أدوات ممارسة الصراع الجاري موضوعيا (النقابات، الحزب…) وليس الصراع ذاته ولا الوسط حيث يمارس هذا الصراع (أي الحركة). 02

  وعليه، فانه كان من الأصح بالنسبة للأصدقاء، أن يتحدثوا عن بناء الإطار التنظيمي للحركة الطلابية وليس الحركة الطلابية ذاتها. وبما انه لا وجود لإطار تنظيمي للحركة الطلابية المغربية إلاالاتحاد الوطني لطلبة المغرب، فالأصح والأوضح كان، هو الحديث عن بناء أوطم.. وهنا بيت القصيد.. فهذا هو بالضبط ما يرفضه الأصدقاء رفضا قاطعا. انهم يرفضون الاعتراف بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب ممثلا شرعيا ووحيدا لجميع الطلبة المغاربة الملتزمين بمبادئه الأربعة. ومن ثم يرفضون أي حديث عن « بناء أوطم »، بل يدعون سرا وعلانية إلى ضرورة تجاوزه والتخلص منه « كرقعة بالية ».

  ويصل عدائهم المتطرف للاتحاد الوطني درجة تجعلهم مستعدين لترديد شعار خاطئ هو “بناء الحركة الطلابية” على أن يتحدثوا عن « بناء أوطم ».

  ونحن إذ نقول: بأنه « كان من الأصح والأوضح، بالنسبة للشعار، أن يتحدث عن “بناء الاتحاد الوطني” (أي الإطار التنظيمي للحركة الطلابي) وليس عن بناء الحركة ذاتها ». فنحن لا نعني بأننا متفقون على اختزال الأزمة التي تعانيها الحركة الطلابية (واوطم) في غياب الهياكل التنظيمية (وهذا ما سوف نفصل فيه لاحقا)، بل نعني فقط، انه إذا كان من الضروري لأصدقائنا الحديث عن “بناء شيء ما” فالأصح هو الحديث عن “بناء الوسيلة والإطار”.

  بعد كل هذا، نرجع ونفترض جدلا (رغم خطأ هذا الافتراض) انه من الممكن الحديث عن “بناء الحركة الطلابية”.. حتى في هذه الحالة، يكون شعار أصدقائنا خاطئا. فمن الناحية التاريخية “تجر” الحركة الطلابية ورائها تاريخا طويلا يقارب الثمانين سنة (منذ عشرينات القرن الماضي).. ومن ثم فكيف يتحدثون عن أن مهمتهم هي بنائها ؟ لقد كان من الضروري – حتى لو افترضنا صحة حديثهم – أن يتحدثوا عن إعادة بناء، وليس عن بناء الحركة الطلابية. 03

  ب: حول كون “بناء الحركة الطلابية” رهين بتجديد طليعتها النضالية:

  هذا يعني أن وضع “اللابناء” (الذي جاءوا لتجاوزه عبر “البناء”) يتطلب للقطع معه تجديد الطليعة. جيد! لكن هذا يفترض ضمنا أن وضع “اللابناء” سببه “تقادم” الطليعة، التي يفترض تجديدها (تجاوز تقادمها) كشرط لبناء الحركة الطلابية. وهذه بالضبط هي الرسالة التي بعث أصدقائنا للقيام بها (ألا يبعث على راس كل مائة سنة رجل يجدد…).

  لكن قبل كل شيء، ماذا يعني الأصدقاء بصيغة الطليعة النضالية التي بتجديدها سيتم بناء الحركة الطلابية هل يعنون أنفسهم، إذا كان الأمر كذلك فهذا اعتراف صريح منهم بان « مدة صلاحيتهم » قصيرة، إذ لم يكادوا يظهرون إلى الوجود حتى تقادموا واصبح من الضروري تجديدهم.

  أما إذا كانوا يعنون بالطليعة: القاعديين فإن حديثهم عن ضرورة تجديدها يتطلب منهم أن يحددوا لنا قبلا، الجوانب التي طالها التقادم لدى تلك الطليعة (لدى القاعديين)، هل على مستوى النظرية، التنظيم، الممارسة 04 هل طال التقادم كل هذه المستويات جميعها، أم غيرها؟.

    –على مستوى النظرية : أعلن القاعديون منذ ظهورهم عن انهم مناضلون ماركسيون لينينيون يتبنون الماركسية اللينينية “كمرشد عمل” – انجلز – ويؤمنون انه من الضروري أن يعملوا ما أمكنهم، على « المزيد من تطوير النظرية، وبوضعها حيز التطبيق مع حمايتها من التشوهات والإبتذالات، التي غالبا ما تتعرض لها “النظريات على الموضة”… » لينين.

  أين تكمن مظاهر التقادم على مستوى النظرية لدى القاعديين؟ هذا ما لم يعمل الأصدقاء على الإجابة عنه إطلاقا (انظر ملخص مداخلتهم المركزية) كل ما نجد لديهم هو تلفيقات كاذبة حول كون القاعديين « اعتبروا الحركة الطلابية طليعة تكتيكية.»… الخ (انظر لاحقا).

    –على مستوى التنظيم : إن الحديث عن تقادم تنظيم الطليعة النضالية، حديث مغلوط من أساسه، ومبني على تصور تحريفي للتنظيم.. لان التنظيم الطليعي الوحيد الممكن هو الحزب الثوري. وهذا التنظيم لا يمكن أن يتم بناءه أصلا (فبالأحرى تقادمه) داخل أسوار الجامعة. إن الحزب يبنى في نار الصراع الطبقي. « إن الحزب السياسي العمالي المستقل، لا يمكن أن يبني بالانفصال عن نضال البروليتاريا الطبقي » يقول لينين.

  وهذا ما وعاه القاعديون جيدا عندما أعلنوا أنفسهم : شبيبة لحزب ثوري لم يولد بعد. ولم يعلنوا أنفسهم الحزب الثوري/التنظيم الطليعي. 05

  إذن فأي نقد “لتقادم” التنظيم لدى القاعديين، ينبغي أن يوجه للتصور اللينيني ذاته للتنظيم، الذي يتبناه القاعديون حرفيا. أو أن يوجه للأشكال التي يبتدعونها لتنظيم عملهم داخل الحركة الطلابية والتي مكنتهم من النضال المستمر في اشد شروط القمع. لكن حتى هذا النقد من طرف “الأصدقاء” والذي كان من الممكن لو حدث أن يضفي على شعارهم بعض الانسجام والمصداقية، لا نجد له أي أثر.

    –على مستوى الممارسة : لقد مارس القاعديون داخل الحركة الطلابية بكفاحية يشهد لهم بها حتى أعدائهم، ولتلك الممارسة المبدئية المعمدة بدماء الشهداء تدين الحركة الطلابية وأوطم بكل مكتسباتها.

  وربما تخللت عبر ذلك التاريخ الطويل من الممارسة الثورية بعض الأخطاء، 06 لكن ماذا يعني كل هذا؟ هل كانت تلك الأخطاء قاتلة هل كانت تعبيرا عن إفلاس تاريخي؟ على الإطلاق، وهذا ما يؤكده التاريخ ومجمل التراث القاعدي الذي لا زال وسيظل صامدا مكافحا وستظل القافلة تسير…

  والملاحظ من خلال مداخلة الأصدقاء المركزية اقتصارها (في المحور الذي خصصته للبديل الذي يطرحونه) على اقتراحات حول < تطوير أشكال التواصل مع الطلبة : استعمال الاستمارات… الخ > (انظر لاحقا). فهل يعني هذا أن التجديد الذي بُعث الأصدقاء لتحقيقه، هو تجديد للممارسة “المتقادمة”؟ (الحلقيات وسائل متجاوزة للتواصل… الخ).

  إذا كان جواب الأصدقاء على هذا السؤال : « نعم : لقد بعثنا لتجديد الممارسة المتقادمة» فإن وجودهم كتيار قائم بذاته متميز لا معنى له ولا شرعية، لأنه من السخف وجود تيار دوره الوحيد على هذا الكوكب هو تجديد ممارسة تيار آخر. أما إذا كان جواب الأصدقاء على هذا السؤال بـ «لا» فستصبح كل هذه البهرجة بلا طائل. نقد (مرة أخرى) من اجل النقد، وإعلان (هذه المرة بصوت مرتفع) بما كانوا يسرون به لبعض الطاقات المناضلة خفية كاللصوص.

  ثانيا، المداخلة المركزية: حول « الحركة الطلابية واقع وآفاق»:

  تعتبر هذه المداخلة، المداخلة الأكثر أهمية في الأسبوع. ليس طبعا لأنها استطاعت إعطاء قراءة علمية للحركة الطلابية ولا أجابت عن أزمتها. كلا، بل فقط لأنها استطاعت أن تلقي بعض الضوء حول طبيعة طروحات أصدقائنا وتصوراتهم. 07

  ونحن خلال تفحصنا لمضمون المداخلة سنعمل على السير على هدي نفس الترتيب الذي سطروه لمداخلتهم: نقاش حول عوامل تثوير الشباب. أزمة الحركة الطلابية. الإجابات المقترحة/ البديل.

    1)-عوامل تثوير الشباب:

  ويعني بها الأصدقاء، الأسباب الموضوعية التي تدفع بالشباب إلى الاصطدام بما هو قائم والتمرد عليه، الشيء الذي إذا ما “نحن” استطعنا استثماره وبث الوعي فيه “نـ”تمكن من خلق حركة شبيبة ثورية.

  ويحددونها في ثلاث مستويات : نظام الأسرة البطريركي/ الأبوي، غياب الحريات الديموقراطية، النظم التعليمية.

  أ-نظام الأسرة البطريركي: ويتميز بالهرمية المستندة والمشرعنة بنظام كامل من الأعراف والتقاليد تجثم على صدر الشباب (وخاصة الفتيات) فتخنقهم وتشكل دافعا لتمردهم ليس فقط ضد نظام الأسرة الجامد بل ضد كل الأعراف والتقاليد التي تشرعنه.

  ب-غياب الحريات الديموقراطية: الشيء الذي يجعل الشباب عاجزين عن إبداء رأيهم في كل ما يعتبرونه خاطئا، ويحسون بالتالي بالتهميش وعدم القدرة على الانتقاد، مما يجعلهم موضوعيا يميلون إلى التمرد والثورة.

  ج-النظم التعليمية: المستمدة لخصائصها من نفس البنية المرفوضة والتي بالإضافة إلى هرميتها لا ديموقراطيتها.. تمارس عليهم دورا كبيرا في الاستلاب وتحقنهم بمجموعة من المفاهيم الرجعية لترمي بهم في الأخير إلى المصنع أو إلى الشارع.

  وهكذا نجد الأصدقاء لدى بحثهم عن « العوامل الموضوعية لتثوير الشباب » قد « صوّبًوا على العصفور، فاخطئوا البستان ». كما نجدهم يقلبون العلم رأسا على عقب لتصير البنية الفوقية (الأسرة، الديموقراطية، التعليم) هي المحدد في تثوير الشباب. لا بل في سياق نقاشهم، نجدها هي الوحيدة (لاحظوا الغياب التام لأي نقاش يتعلق بدور البنية التحتية، ولو من موقع “العامل المساعد”!).

  وعلى العكس تماما مما يدعي هؤلاء، فإن العامل المحدد في تثوير الشباب (نقول للدقة العلمية، الشباب الكادح وكل الكادحين) هو التناقض الموضوعي بين علاقات الإنتاج وقوى الإنتاج.. أي بين علاقات إنتاج رأسمالية (أو رأسمالية تبعية) جامدة مبنية على الملكية الفردية لوسائل الإنتاج واحتكار الثروات، وبين قوى إنتاج دينامية متطورة وشكل اجتماعي للإنتاج. 08

  وفي مرحلة الإمبريالية لا تصبح علاقات الإنتاج الرأسمالية هاته، عاجزة عن استيعاب (فبالأحرى المساهمة في) تطور قوى الإنتاج فحسب، بل تصبح كابحا لتطورها « فقد توقفت – يقول تروتسكي – قوى الإنتاج عن النمو، ولم تعد الاختراعات الجديدة والتطورات التقنية الحديثة، تؤدي إلى تنامي الثروة المادية. وتأتى الأزمات الدورية التي تحدث ضمن ظروف الأزمة الاجتماعية للنظام الرأسمالي بمجمله، لتثقل كاهل الجماهير بحرمانات وآلام متعاظمة باستمرار…» 09 وفي حالة ما لم يتم الحسم مع هذه البنية بطريقة جذرية (ثورة) واستبدال العلاقات البالية بعلاقات أرقى يدخل المجتمع في مرحلة انحطاط وتعفن (همجية)… وهنا تظهر جميع مؤسساته (الدولة، الأسرة، المدرسة…) وكل بنيته الفوقية بما هي مؤسسات لإعادة إنتاج نفس العلاقات، وبالتالي إعادة إنتاج الأزمة والتعفن.

  وكلما ازدادت حدة الأزمة، كلما ازداد انفضاح تلك المؤسسات، فإذا أضفنا إلى كل هذا، وضع الشباب الذين لم “يسافروا” طويلا في رحلة التدجين وغسل الأدمغة التي يمارسها على الجميع مجتمع الربح والآلة. والذين ينسحقون يوميا تحت وطئ الأزمات الاقتصادية والنفسية والكبت الجنسي وضغط قوى جبارة تسعى لقولبتهم (إدخالهم في قالب)، مقابل عدم قدرة على (عدم رغبة في) التكيف، نعرف لماذا تنفجر لدى الشباب الميول نحو الثورة والتمرد.

  وأول ما يصطدم به الشباب الكادح، لدى أي احتجاج ولو عفوي، هو الأسرة والمدرسة… وهكذا ينفجر التناقض (المذكور أعلاه) الرئيسي على شكل صراع داخل/ ضد هذه المؤسسات.

  وانطلاقا من تصورنا هذا، يصبح التمرد ضد الأسرة… مجرد انعكاس وتمظهر للتمرد ضد الشروط الاجتماعية المادية.

  يقول ماركس : « لكي تكون جذريا، ينبغي أن تنظر إلى الأمور في جذورها»، وهذا ما يفتقده الأصدقاء.

  وفي سياق حديثنا عن “عوامل تثوير الشباب” نتساءل ماذا يعني الكلام حول “الشباب” عن “النساء” هكذا؟ بالتعميم. هل كل الشباب ثوري بطبيعته؟ (وكل النساء كذلك؟). هل للثورة ارتباط بالجنس والسن؟ أم – وهذا هو الأوضح – ترتبط الثورة بالموقع الطبقي المحدد ؟

  إن الحقيقة – حسب التصور الماركسي اللينيني – دائما ملموسة، لا وجود لحقيقة مجردة. ومن ثم فلا وجود “للشباب”، “للنساء”، “للإنسان”.. في المجرد. إن الشاب ينتمي دائما إلى موقع طبقي محدد (وكذلك المرأة…) ولا يمكن أن ننظر إليه إلا على أساس هذا الانتماء المحدد. فلا وجود في الواقع، إلا لشاب بورجوازي، رجعي موضوعيا (ما دام وفيا لموقعه الطبقي، وإلا فليس من العلمي الحديث عنه باعتباره بورجوازيا – انجلز مثلا… -) وشاب كادح ثوري موضوعيا، كذلك الشأن بالنسبة للمرأة…

  إن حرصنا على البحث في عوامل تثوير الشباب في البنية التحتية بدل الاكتفاء بالبنية الفوقية. وتأكيدنا على مصطلح “الشباب الكادح” بدل “الشباب” في المجرد، نابع من إيماننا بضرورة إعطاء تصورثوري جذري للمسألة وإعطائها مضمونا طبقيا.

  بينما اكتفى الأصدقاء (عن وعي) بالحديث عن الأسرة البطريركية والديموقراطية والاستلاب في المدرسة 10 نابع من تصورهم البرجوازي الصغير… الراغب في إيجاد حد أدنى مشترك بين “كل” الشباب : (البرجوازي والبروليتاري…)

  هذا الفهم يسقطنا بالضرورة في المنطق الإصلاحي (في أحسن الأحوال) ويلمح إلى أن أصدقائنا يبحثون، ليس فقط عن موقع تحت الشمس، بل حتى عن موقع داخل المؤسسات…

2)- أزمة الحركة الطلابية:

  تكمن أهم عوامل هذه الأزمة – حسب تصور الأصدقاء في:

  أولا: فشل المؤتمر 17، إذ خلق هذا الفشل فراغا تنظيميا لم تستطع الحركة الطلابية إعطاء أية إجابة عليه لحد الآن، رغم بعض المحاولات التي اقترحت في هذا السياق (كراس 84 – وطرح اللجان الانتقالية في بداية التسعينات) والتي سقطت في النخبوية والبيروقراطية. 11

  ثانيا: أخطاء الخط الماركسي اللينيني، الذي سقط في اعتبار الحركة الطلابية طليعة تكتيكية للثورة (وهو ما نسبوه إلى المؤتمر 15.

  ثم أخطاء القاعديين والتي ليس اقلها رفعهم لشعار « تكتيك جامعي من أجل استراتيجية جامعية »! وكذلك الاستقلالية التنظيمية التي دافعوا عنها منذ نشأتهم إلى اليوم..

  هذه هي خلاصة تصورهم لأزمة الحركة الطلابية، فلنعمل على تمحيص كل هذا، لنلمس مدى تماسكه وعلميته…

  أ – إن اختزال أزمة الحركة الطلابية في مسألة “الفراغ التنظيمي” الذي أعقب فشل المؤتمر 17 هو تعبير عن إفلاس نظري تام. ليس فقط لكونه يسقط في اعتبار تمظهر من تمظهرات الأزمة (“الفراغ التنظيمي”) جوهرا لها، وليس فقط لأنه يقع في خلط ميكانيكي بين أزمة الإطار (أوطم) وأزمة الحركة الطلابية، بل لأنه كذلك يعبر عن جهل مطبق بمعنى الأزمة في التصور الماركسي اللينيني، وبالتالي عن جهل بمعنى أزمة الحركة الطلابية!.

  إن الحديث عن أزمة الحركة الطلابية هو حديث عن كون هذه الحركة توجد في وضع هي فيه عاجزة عن التطور في المسار الذي يدفعها فيه موقعها الموضوعي في الصراع.

  بمعنى آخر، إن الحركة الطلابية (بما هي جزء من الحركة الجماهيرية الثورية) تتقاسم مع باقي مكونات هذه الحركة الجماهيرية واقع الاضطهاد والعدو المشترك وتتقاسم بالتالي – موضوعيا – المصلحة في القضاء على هذا الواقع/ تغييره. ومن ثم فإن قولنا بان الحركة الطلابية في أزمة، يعني القول بأنها عاجزة عن التطور في هذا المسار، مسار المواجهة مع ما هو قائم ومن ثم الحسم مع ما هو قائم.

  ويرجع هذا العجز(الأزمة) إلى:

  •  كونها (أي الحركة الطلابية) وبالرغم من مصلحتها الموضوعية في التغيير، ليست قادرة على حسم ذلك الصراع (مهما بلغت نضاليتها وتضحياتها)، إذ يفترض ذلك حسما طبقيا تلعب فيه الطبقة العاملة وحزبها الثوري دورا طليعيا/ قياديا.بل إنها ليست قادرة حتى على المراكمة الواعية المستمرة في طريق الحسم في غياب الحزب البروليتاري الثوري
  •  كون الخط الذي يعتبر انتصاره شرطا مسبقا لدفعها في المسار الصحيح (مسار الاندماج بالحركة الجماهيرية بقيادة البروليتاريا، مسار المواجهة) لكونه الوحيد الحامل لهذا التصور والقادر على المراكمة له، ونعني به الخط الماركسي اللينيني/ القاعديين، يعيش أزمة. بينما تشهد قوى الجمود والرجعية (بما فيها التيارات البرجوازية الصغرى الراديكالية) نوعا من الانتعاش المؤقت.

  ومن هنا فإن حل أزمة الحركة الطلابية، أي جعلها قادرة على المراكمة والتطور في مسار التغيير الثوري لما هو قائم رهين بحسم الصراع داخلها لصالح الخط الثوري ضد الخط الرجعي (وهو ما ليس للقاعديين أية أوهام حول إمكانيته إذا ما اقتصر على الساحة الجامعية) وأول خطوة في هذا الطريق تبدأ عبر نشر الفكر الماركسي اللينيني الثوري بين صفوف الطلاب وربط نضالاتهم اليومية ومطالبهم بنضالات ومطالب الطبقة العاملة ومشروعها المجتمعي. هذا من جهة ومن جهة أخرى رهين بتوفر الأداة الثورية والدينامية النضالية في المجتمع…

  والآن، إذا كانت قراءة القاعديين لأزمة الحركة الطلابية مستمدة من قوانين الماركسية أي من قوانين العلم وتنسجم تماما مع الفهم الثوري الذي يمثلونه وتعطينا تصورا لمسار المراكمة لحل الأزمة. فإلى أين تقودنا قراءة الأصدقاء لأزمة الحركة الطلابية؟.

  – سبب الأزمة، في نظرهم هو فشل المؤتمر 17 والفراغ التنظيمي الذي تلاه إذن لولا فشل المؤتمر لما كانت هنالك أزمة! 12

  ما العمل الآن وقد حصل ما حصل.. أي فشل المؤتمر؟، في أحسن الأحوال سوف لن يخرج أصدقائنا في تصورهم للحل عن تكرار تلك الأطروحات التي اقترحت سابقا حول إعادة الهيكلة والفراغ التنظيمي..

  نقول في أحسن الأحوال، لأن تصور الأصدقاء يتخطى في خطورته حتى تلك الطروحات السالفة الذكر، إذ انهم يطالبون صراحة بتجاوز الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والتخلي عن مطلب رفع الحضر العملي، الذي نعتبره نحن جزء من النضال الذي تخوضه الطبقة العاملة وباقي الكادحين ضد النظام الدكتاتوري السائد.

  وهنا سوف نفتح قوسا للدفاع عن الطرح القاعدي الذي اعتبره الأصدقاء طرحا فوضويا..

  لقد حرص القاعديون في طرحهم للمسألة التنظيمية على أن ينتجوا إجابة ديموقراطية تعكس بصدق مبادئ المنظمة (الجماهيرية التقدمية الديموقراطية الاستقلالية) والدينامية النضالية الواقعية وترتقي بهما إلى مستويات أعلى. حرصوا على أن يقدموا إجابة تراعي الشرط الذاتي (للقاعديين والحركة الطلابية عموما) والشرط الموضوعي (القمع..)، فزاوجوا بين السرية (مجالس المناضلين…) والعلنية (لجان المعارك ولجان الحوار المنتخبة ديموقراطيا..).

  أما لماذا أجهِضت هذه الصيرورة ولماذا لم تتراكم لإحداث الطفرة، وتم الالتفاف عليها أواخر الثمانينات، فهذا نقاش آخر.

  نقاش آخر لأن كل ما نريده في هذا السياق هو التأكيد على أن الأصدقاء يغالطون الحقيقة والتاريخ عندما يحاولون الإيهام بأن رفض القاعديين للطرح البيروقراطي، كان بسبب رفضهم المبدئي لكل تنظيم.

  وهنا نعود إلى سياقنا، لنبحث “العامل الثاني”: أخطاء الخط الماركسي اللينيني المتمثلة في اعتبار الحركة الطلابية طليعة تكتيكية للثورة، وهو الموقف الذي ينسبه “الط ث” للمؤتمر 15!

  نعم لقد سقط الخط الماركسي اللينيني (إلى الأمام، 23 مارس) منذ ظهوره في العديد من الأخطاء والتي على رأسها انجرافه مع تيار التحريفية الماوية التي كانت على الموضة آنذاك. لكن الموقف من الحركة الطلابية « كطليعة تكتيكية للثورة »، الذي كان هو بدوره على الموضة أواخر الستينات وبداية السبعينات 13 لا نجد له أي أثر في مقررات المؤتمر الخامس عشر (انظر المؤتمر 15)

  ليس هذا الافتراء السافر (الذي يقوم به من يتوهمون أنه من السهل الكذب دون خشية أي نوع من المحاسبة.) إلا نقطة في بحر واسع من الافتراءات التي يحاولون بها إغراق الحقائق…

  والغريب حقا، هو أن مواهب “الط ث” لا تقتصر على الكذب فقط، بل تتجاوزها إلى القدرة على قول الشيء ونقيضه في نفس الآن. فبعد كل الحرب التي يشنونها ضد ذلك المصطلح السيئ الذكر « الحركة الطلابية طليعة تكتيكية للثورة » نجدهم في النهاية يعودون ويتبنونه حرفيا بدون أي عقدة أو وجل !!

  ففي معرض نقاشهم للقانون الماركسي « لم تعد وليس بعد»، والذي فسّر من خلاله ماركس شروط صعود الأنظمة البونابارتية، مستغلة عجز البرجوازية عن الحكم بنفس الأساليب القديمة، إذ لم تعد قادرة على ذلك، بينما تكون الطبقة العاملة (لنقص الوعي والتنظيم) ليست قادرة بعد على حسم السلطة السياسية وقلب علاقات الإنتاج القائمة.. مما يخلق نوعا من “الثغرة”.

  وفي محاولة منهم لتطبيق هذا القانون في قراءتهم للوضع في المغرب، نجدهم يعتبرون أن البرجوازية في المغرب لم تعد قادرة على الحكم بنفس الأساليب القديمة، بينما الطبقة العاملة ليست مؤهلة بعد لحسم الصراع لصالحها… ومن ثم فنحن نقف في مواجهة خطر صعود أنظمة فاشية أو بونابارتية، تستغل الثغرة التي انفتحت.

  ليصلوا إلى القول (وهذه هي “إضافتهم النوعية”) إنه ليس من الحتمي، أن تكون الفاشية أو البونابارتية هي المستفيد الوحيد من حدوث مثل هذه الثغرة. بل يمكن للحركات الجماهيرية عموما والحركة الطلابية وحتى المعطلين على وجه الخصوص، في ظل موازين قوى معينة، أن تنهض للقيام بذلك الدور وتسد تلك الثغرة، قاطعة الطريق هكذا أمام الفاشية والبونابارتية معا، في أفق تمكن الطبقة العاملة من إنتاج آليات نضالها لتأخذ مكانها الطبيعي كطليعة للثورة… وليس لوجود الأصدقاء داخل أسوار الجامعة من هدف سوى جعل الحركة الطلابية قادرة على القيام بهذا الدور أحسن قيام!!.

  ودون أن ندخل في نقاش (يتجاوز الحدود المرسومة لهذه الورقة) حول شروط ظهور الفاشية وإمكانيات حسمها للسلطة في المغرب في المدى المنظور. ولا حول البونابارتية.. إلخ. بل ودون الدخول حتى في نقاش (جد هام) حول القدرة المحتملة للحركة الطلابية وحركة المعطلين بل والحركات الجماهيرية (التي تستعمل كثيرا في معجم أصدقائنا) عن سد ثغرة مثل تلك. سنكتفي بأن نقول: « لا تبصق في ماء البئر، فقد تحتاج أن تشرب منه فيما بعد». إذ ما معنى الرهان على الحركة الطلابية و… الخ لسد تلك الثغرة في أفق أخذ الطبقة العاملة لموقعها الطليعي، إذا لم يكن يعني الإقرار بعجز الطبقة العاملة عن القيام بمهامها الثورية، مما يفترض وجود بدائل مؤقتة (تكتيكية) تعتبر الحركة الطلابية واحدا منها (أي البدائل) هذا إذا لم يساير أصدقائنا “الط ث” في المغرب أصدقائهم في SU وصاروا ينادون هم أيضا بالشواذ والسحاقيات بدائل محتملة..

  – أما فيما يخص الاستراتيجية الجامعية للنضال، فلسنا نعلم في أي مكان أو زمان سمعوا القاعديين يرفعون مثل هذا الشعار. هل استنتجوه من أن القاعديين قد أعلنوا منذ نشأتهم عن كونهم فصيل مستقل تنظيميا؟. ربما

  نعم، لقد أعلن القاعديون عن كونهم فصيل مستقل تنظيميا عن جميع الأحزاب السياسية والمنظمات الموجودة في الشارع. 14 وموقفهم من الاستقلالية لا يمكن معرفته والإيمان ليس فقط بعلميته بل كذلك بضرورته إلا إذا قرأناه في تاريخيته…: فلقد ظهر القاعديون والتجربة الماركسية اللينينية تدخل في منعطف حاسم من تاريخها تميز بتحطيم شبه كلي لتنظيماتها. مناضلوها في السجون والمنافي، شهدائها في كل مكان… كما انفجرت كل أخطائها النظرية ذات الأصول الماوية… فبدأت التجربة تشهد مخاضات مرضية داخلها. بل ونقاشات تشكك في كل ما هو جوهري في التجربة، وتدعوا إلى الحسم مع الخيار الثوري وتبنّي العمل في الشرعية. ودخلت العديد من المجموعات في خطوات عملية لتصفية التجربة والمساومة عليها… فأصبح من الضروري على كل المناضلين الماركسيين الأقحاح إعلان موقف صريح وواضح مما يجري.

  ولقد انعكست كل هذه الأحداث والتحولات على الحركة الطلابية، التي كانت تعاني بدورها من حظر قانوني على إطارها أوطم، بالإضافة إلى الاعتقالات والطرد في حق مناضليها. إن هذا الوضع في شموليته وتداخله أدى بما تبقى من مناضلين ظلوا أوفياء للتجربة إلى محاولة تجميع ذواتهم داخل الحركة الطلابية على أسس عامة، أهم ما فيها إعلانهم انهم الاستمرارية النوعية (وليس التنظيمية) للتجربة الماركسية اللينينية وتبنيهم لكل ما هو صحيح (ماركسي لينيني ثوري) في التجربة وأعلنوا بالتالي قطيعتهم المطلقة مع جميع التنظيمات التي كانت قد بدأت تحول مسارها نحو الإصلاح بدل الثورة.

  ورغم تعرض التجربة فيما بعد لما يمكن أن نسميه بالبدية (Fetichisme)، حيث تحول الاستقلال التنظيمي من كونه واقعا مفروضا إلى كونه هدفا في ذاته، وحولت الأجيال المتعاقبة من المناضلين الذات القاعدية واستقلاليتها إلى “صنم للعبادة”. إلا أن الاقتصار في تفسير هذا على أسباب مثالية (الرغبة الذاتية.. الخ) شيء مناف للمنطق العلمي تماما.

  لقد كان من الممكن اعتبار موقف القاعديين حول الاستقلالية خاطئا ورجعيا أيضا لو أنهم وجدوا الحزب الثوري ولم ينخرطوا فيه… إن القاعديين ليس فقط لم يجدوا ذلك الحزب بل تحملوا (وهم في وضع العزلة) مسؤولية إنتاج الأطر الثورية التي سوف تتحمل مهمة بنائه. أما كونهم لم يتمكنوا بعد من تحقيق تلك المهمة، لا يعني كونهم لم يتصدوا لإنجازها. بل يعني “فقط” أن مسألة بناء الحزب الثوري ليست مجرد رغبة ذاتوية للمناضلين، بل هي نتاج لمجموعة من العوامل المعقدة.

  – أما فيما يخص الأحكام الجاهزة حول أن الماركسيين اللينينيين عجزوا عن اختراق الطبقة العاملة… الخ.

  فما هذا إلا ترديدا ببغائيا لجمل محفوظة عن ظهر قلب، مرجعها الوحيد هو كتابات المرتدين. 15 والحقيقة أن هذه الأحكام لا تستحق المزبلة فقط لكونها تخرج من أفواه قذرة تستعد للعق أحذية الشرعية (ومنها من قطع أشواطا في ذلك)، ولا فقط لكونها تستهدف التشكيك في شرعية التجربة من أساسها، بل أيضا، وهذا هو المحدد، لكونها تستند على فهم تحريفي لمهام الثوريين، غريب تماما عن الفهم اللينيني.

  لقد كانت التجربة الماركسية اللينينية لا تزال في مرحلة “التراكم البدائي للكوادر” عندما طالها القمع وأجهضت الصيرورة. ومن ثم فإن النقد ينبغي، في نظرنا، أن ينصب على الأسباب التي أدت إلى ذلك والعمل على تجاوزها..

  وهكذا نجد أنفسنا في قلب النقاش الذي دار منذ بداية القرن الماضي، في صفوف الحركة الثورية حول الإجابة عن سؤال: بما نبدأ؟ وما العمل؟.. هل حزب الكوادر الثورية، حزب الطليعة أم الحزب الجماهيري ذو القاعدة الواسعة؟

  وواضح من خلال تجاوز الأصدقاء (في نقدهم للتجربة) لنقاش الجوانب التنظيمية العميقة وكذلك البرنامج (مما يفترض منهم نقد المرحلية وباقي الأخطاء الماوية) واقتصارهم في نقدهم على “عدم الانغراس”.. (قلنا : واضح من خلال هذا) في أي موقع يتمترس الأصدقاء، حتى كأنهم عندما يدعون أحيانا الانتماء إلى تروتسكي، يعنون انتمائهم إلى تروتسكي الشاب، وليس تروتسكي الذي صقلته التجارب الثورية (1905 وتجربة الحرب العالمية الأولى وخاصة تجربة 1917) والذي اصبح أشرس مدافع عن الفهم اللينيني للتنظيم أي عن ضرورة حزب الكوادر الثورية.

 3)-البدائل المقترحة:

  قد لا يصدق أحد أن حمار أصدقائنا عندما وصل إلى هنا وقف، لكن هذه هي الحقيقة. فبعد كل تلك الحروب الدونكيشوتية التي خاضها “الط ث” ضدّ هذا وضدّ ذاك، وبعد انتظار طويل للوصفات السحرية التي يمتلكونها للإجابة على أزمة الحركة الطلابية وأزمة الخط الثوري وكل الأزمات.. !! لم يَجُـدْ علينا الأصدقاء سوى “بكلمات متقاطعة” ملتبسة لا معنى لها..

  ففي “الإجابة” على المسألة التنظيمية نجد: ضرورة تجاوز الحلقيات باعتبارها أشكالا فوقية للتواصل مع الطلبة، واستبدالها بالجموعات العامة والاستمارات وهي التي سوف تمكنـ”نا” من التعرف على الهموم الحقيقية للطلاب.

  أما بديلهم عن الطروحات البيروقراطية للتنظيم وعن الطرح “الفوضوي” فهو:… (خمنوا ماذا !)… التنظيم الذاتي للطلاب !!

  ليست مقولة « الحلقيات أسلوب متجاوز للتواصل لكونها لم تعد تحقق الالتفاف الجماهيري الواسع » سوى تعبير عن حقد دفين على شكل رئيسي من أشكال التواصل التي ابتدعتها جماهير ومناضلوا أوطم عبر تاريخ من التضحيات.

  فحتى لو لم تعد تحقق التفافا واسعا، كما يقال، (وهي للإشارة لم تكن في أي وقت تحقق التفافا كاملا، ولهذا توجد هناك أشكال أخرى.) فإن هذا لا يشرعن القول بتجاوزها، بل يتوجب الحفاظ عليها كمكسب ناضلت من اجل تحقيقه وتحصينه أجيال من المناضلين وكخطوة في مسار رفع الحظر عن الاتحاد الوطني، والتفكير في سبل تجاوز “عزلتها” أو موازاتها بأشكال أخرى…

  وهنا لابد أن نشير إلى أن وضع الجمع العام على طرف النقيض مع الحلقية (إما هذا أو ذاك) موقف خاطئ (حتى لا نقول شيئا آخر) يحاول من خلاله الأصدقاء شطب تاريخ طويل مارست خلاله الجماهير والمناضلون هذين الشكلين معا كمكملين ضروريين أحدهما للآخر.

  أما الحديث عن الاستمارات باعتبارها الاكتشاف الذي يدّعي “الط ث” الانفراد بملكيته، فليس من وجهة نظرنا سوى دليل آخر على إفلاسهم.

  فهي شكل مائع للتواصل إذا ما اعتمد”نا”ه بهدف “تحقيق الالتفاف” الذي “عجزت” الحلقيات عن تحقيقه!. هذا بالإضافة إلى انه ليس من الضروري للطالب أن يكون “ثوريا” (كأصدقائنا مثلا) لكي يستعملها، فهي وسيلة عادية لجمع المعطيات يستعملها الجميع ولجميع الأهداف.

  ليظل الشعار الأكثر رنينا ومن ثم الأكثر استعمالا من طرف أصدقائنا هو : « التنظيم الذاتي للطلاب ».

  اذا يعني هذا الشعار : « التنظيم الذاتي للطلاب » ؟…

  إذا لم يكن مجرد كلام فارغ وثرثرة عقيمة، كما هو شأن باقي شعارات الأصدقاء، فإنه إسقاط ميكانيكي لشعار « التنظيم الذاتي للعمال » على الطلبة، دون فهم لمعناه…

  إن شعار « التنظيم الذاتي للعمال » شعار صحيح، نابع من وعي لموقع الطبقة العاملة في مسلسل الإنتاج ولمهمتها التاريخية، نابع من الحرص على الدفاع عن استقلالية الطبقة العاملة عن باقي الطبقات الأخرى والشرائح الاجتماعية، نابع من الإيمان بأن تحرير العمال لن يكون إلا من صنع العمال أنفسهم، ومن ثم ضرورة انتظامهم في حزب ثوري عمالي مستقل.

  إن التنظيم الذاتي للعمال هو أسمى تعبير عن تحول الطبقة العاملة من طبقة بذاتها إلى طبقة لذاتها. واعية بمشروعها وتناضل من اجله. وليس عملية الإسقاط الميكانيكي لهذا الشعار، رغم صحته، على الحركة الطلابية والطلاب عموما! سوى مظهر من مظاهر الإفلاس الذاتي للطلاب “الثوريين”. بل أفضل دليل على أن اكثر الشعارات علمية يمكنها أن تتحول إلى كاريكاتور إذا ما تُعُسِّفَ عليها واستعملت خارج سياقها…

  إن هذا الشعار ليس سوى انعكاس لتصورهم التحريفي للحركة الطلابية ودورها في الصراع. (انظر ما قلناه عن تصورهم للثغرة، ومن سيسدها ؟)، وكذلك تصورهم المجرد للطلاب، والذي يجعل من « كل الطلاب » « بروليتاريين ذهنيين ».. (بلترة العمل الذهني.. أرنست ماندل.)

  إذا كان التنظيم الذاتي للطلاب يعني الحزب، فالسؤال المطروح هنا هو : هل يمكن للحركة الطلابية، هل يمكن للطلاب، إنتاج حزب خاص بهم؟.

  أي بصيغة أخرى، هل للحركة الطلابية مصالح مستقلة موضوعيا عن باقي الفئات والطبقات الأخرى في المجتمع ؟ ومشروع مجتمعي قائم بذاته ؟.. الخ ، هل يمكن للحركة الطلابية أن تصير حركة (أو طبقة أو فئة) لذاتها؟ (كما هو شأن الحركة العمالية)، حتى يصير من الشرعي والصحيح علميا الحديث عن أحزابها، عن تنظيمها الذاتي…؟

  لو أننا كنا بصدد النقاش مع ماركسيين لما احتجنا أصلا طرح هذا السؤال لأنه محسوم سلفا. فكون الحركة الطلابية لا تمتلك مشروعا طبقيا ولا مصالح مستقلة عن باقي الطبقات هو ألف باء الماركسية، وكونها لا تستطيع سوى أن تسير تحت قيادة البرجوازية وتخضع لإيديولوجيتها، أو أن تسير تحت قيادة البروليتاريا ومشروعها الثوري، مسألة بديهية ليست كل التجارب الماضية سوى أدلة ساطعة عليها.

  لقد ناقشنا شعار « التنظيم الذاتي للطلاب » الذي يرفعه أصدقائنا، على اعتبار أنهم يعنون به الحزب. لأنه في هذه الحالة فقط يمكنهم أن يدّعوا أنهم جاءوا “بالجديد” (رغم عدم صحته).

  أما إذا كانوا يعنون بهذا الشعار، لجان المعارك المنتخبة ديموقراطيا ولجان الحوار ولجان المدرجات والأقسام.. ومجالس الطلبة والمناضلين… الخ فإننا نتساءل “ببراءة”، لماذا لا يصرح أصدقائنا بهذا مباشرة وبوضوح ؟. لماذا يقيمون الدنيا ولا يقعدونها ويثيرون كل هذا الضجيج بشعار خاطئ (عند إسقاطه ميكانيكيا على الحركة الطلابية) من اجل الحديث عن أشكال تنظيمية مألوفة داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، مورست قبل ظهور أصدقائنا بزمن طويل وستظل تمارس حتى بعد انقراضهم؟.

  إن الجواب عن هذا السؤال واضح… فرفعهم لشعار « التنظيم الذاتي للطلاب » بكل ما يتضمنه من أخطاء وغموض، ليس الهدف منه الإجابة على أزمة الحركة الطلابية ولا هم يحزنون بل الهدف الحقيقي منه هو الإجابة عن أزمة الأصدقاء، فهم بحاجة إلى الظهور بمظهر من أتى بشيء جديد كليا وبوصفة سحرية، لإضفاء الشرعية على أنفسهم وفي نفس الوقت بحاجة إلى الاحتفاظ بنوع من الغموض لستر إفلاسهم وغياب أي إجابة لديهم. وكذلك لستر أهدافهم الحقيقية والمتمثلة في استهداف القاعديين والاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

  هذا ما يتعلق “بالبدائل” التنظيمية، أما فيما يتعلق “بالبدائل” السياسية فإن الأصدقاء، يقولون انه : يجب (بعد أن فقدت ولم تعد للقضية الفلسطينية ذلك الدور الذي كان لها في أواخر الستينات والسبعينات… في تسييس الشباب) 16 أن يتم البحث عن شعارات تستطيع لعب دور المحرض بين الشباب، مع التركيز طبعا على شعارات تخص الأسرة البطريركية والاستلاب والهرمية في المدرسة وغياب الحريات الديموقراطية في الدولة (عوامل تثوير الشباب)، بالإضافة إلى شعار النضال ضد البطالة…

  وتعتبر “إضافتهم” النوعية في هذا السياق هي رفعهم للشعار الانتقالي « الرقابة العمالية على الجامعة ».

  إن رفع الشعارات الانتقالية التي تدمج بشكل جدلي بين المطالب الآنية وبين الهدف النهائي وتتجاوز حدود ما هو قائم، ممارسة ثورية حقيقية وتقليد أصيل أكدت على ضرورته مقررات الأممية الثالثة في مؤتمراتها الأربعة في ظل لينين وطبقه تروتسكي بطريقة خلاقة في كتابه “البرنامج الانتقالي”… مما يجعلنا نستغرب أن يتم تبنيه من طرف الأصدقاء.

  وبالرغم من كل ما يتصف به أصدقائنا من حب للثرثرة العقيمة، فانهم عندما وصلوا إلى هذه النقطة بالذات، فظلوا الصمت ! إذ لا نجد لديهم أي اهتمام بشرح هذا الشعار وتفكيكه، مما يجعلنا عاجزين عن تلمس المضمون الذي يعطونه له.

  أما نحن فإننا عندما نرفع شعار الرقابة العمالية على الجامعة ! فإننا نؤكد في نفس الآن أننا لا ندعو إلى رقابة عمالية على البؤس والميزانيات الهزيلة المخصصة للتعليم. إذ نربطه بالنضال من اجل الرفع من ميزانيات التعليم وتعميم المنح والرفع من قيمتها بما يسمح باستقلال الطلاب اقتصاديا عن إعالة أسرهم لهم. والرفع من أجور العمال والموظفين الجامعيين وتحسين شروط الدراسة… الخ. وهو ما يتطلب لتمويله فرض ضرائب تصاعدية على الدخل تفرض على الأغنياء وكذلك تأميم البنوك والشركات الكبرى والأراضي ووضعها هي بدورها تحت الرقابة الديموقراطية للعمال.

  ونخبر الأصدقاء أن هذا الشعار يظل بدون أي معنى تماما إذا لم يقترن النضال من اجل تحقيقه بالنضال من اجل رفع الحضر عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وهيكلته ديموقراطيا/ قاعديا، ليتمكن الطلاب عبره من ممارسة رقابتهم (بالتقاء مع نقابة الأساتذة والعمال والموظفين الجامعيين) على الجامعة، بقيادة مجالس العمال والفلاحين “خارجها”.

  الملحق

  في ظل الديكتاتورية الأشد همجية التي يمثلها الحكم الملكي المطلق في المغرب، وفي ظل غياب أبسط أشكال الحرية السياسية الديموقراطية (حتى بالمفهوم البرجوازي اللبرالي)، يصبح اقل مطلب ديموقراطي شعارا للحرب، كما يصبح ابسط نزوع نحو الحرية “تطرفا خطيرا” و”شيوعية”…الخ.

  كما أن تذبذب البرجوازية الصغيرة بين الإحباط والتطرف يجعلها وبمجرد خروجها من الحالة الأولى إلى الثانية تميل إلى استعمال اشد الشعارات “ثورية” والأسماء رنينا فيعوض عن ضعفه الذاتي والموضوعي عن فعل أي شيء، بالاتجاه إلى الكلمات، على طريقة « لُولُو الجبار»!.

  وهذا ما يجعل حركة بورجوازية صغيرة لا تمتلك إلا انتقادات شكلية للنظام القائم، وتطرح مطالب جد معتدلة (إذا نظرنا إليها بعيدا عن بعض الألفاظ المقحمة قسرا في السياق) حركة تعتبر نفسها “ثورية” (الطلبة الثوريون !!) وماركسية ! لينينية! تروتسكية!…الخ.

  فلو توفرت لأصدقائنا إمكانية التنظيم والتعبير بوضوح عن مطالبهم لتبين (لهم قبل أي كان) أنهم ليسوا إلا حركة بورجوازية صغيرة متطرفة لا أكثر.

  ولكي نعطي الدليل على ما نقول سنعمل على الإشارة إلى المواقف النظرية والممارسات العملية التي يقوم بها رفاق أصدقائنا في الفكر والتنظيم حيث تتوفر لهم إمكانية التنظيم والتعبير، ونعني بحديثنا : الأمانة المتحدة وبعض فروعها الرئيسية (العصبة الشيوعية الثورية “الشيوعية الثورية هي أيضا”! وفر ع SD في البرازيل أعضاء PT حزب العمال هناك.)

    1)-الأمانة المتحدة : (SU):

  تحت هذا الاسم ينتظم أنصار ماندل الذين يصرون على إضافة اسم «الأممية الرابعة» إلى توقيعهم 17 وقد راكَم هذا التيار التحريفي ترسانة من المواقف “النظرية” عبر تاريخه حتى لنجد أنفسنا عاجزين – في حدود هذه الورقة – على تتبع جميع أخطائهم وتشويهاتهم للماركسية بالنقد والفضح – لهذا سنكتفي بإيراد بعض المواقف التي نعتبرها جوهرية في تطور السادة في SU، والتي تشكل الأساس لباقي المواقف الأخرى… 18

  في تأطيرها للوضعية العالمية تعتبر SU أن الرأسمالية قد دخلت « طورا جديدا من حياتها» يتميز بوجود « نمط جديد للتراكم الرأسمالي المعمم.» ويجب تفسير هذا “الطور الجديد” (كما بالنسبة لطوري الرأسمالية : رأسمالية المزاحمة الحرة، والإمبريالية) بثورة صناعية جديدة وبتعديل أساسي في البيئة التي ينمو فيها نمط الإنتاج الرأسمالي… 19

  ولمن يتساءلون (بدون مزاح) عن هذه “المرحلة الثالثة” التي تأتى بعد المرحلة القصوى للرأسمالية (أي بعد الإمبريالية)؟ فإن الأصدقاء سوف يجيبون (بدون حياء) : إنها “العولمة”، التي « تحدد الشكل الحالي للرأسمالية على الصعيد الكوني. وتظهر من خلال الاتساع الجذري للسوق العالمي وحرية غير محدودة لتداول الرساميل والبضائع وكذا بمسلسل مدهش لتركز الرأسمال… إنها (أي العولمة) تسير إلى توحيد العالم في سوق هائلة واحدة بدون حدود ». 20

  أما عن متى دخلت الرأسمالية “مرحلتها الثالثة” هاته؟، فيجيب ارنست ماندل : إنها « تبتدأ مع الحرب العالمية الثانية أو مع نهاية الحرب العالمية الثانية.». 21

  هذه هي الخطوط العريضة لمجمل تصور السادة في SU، وهم يدخلون مرحلة جديدة في تطورهم والتي تتميز بدورها “بثورة نظرية” جديدة وبتعديل أساسي في البيئة التي ينمون فيها، وحرية غير محدودة بضوابط نظرية مبدئية…

  وهذه هي المواقف التي صارت كلمات سر بينهم، تميزهم وتوجه كل “نشاطهم” بل صارت بمثابة الحقائق إلى درجة انهم يعتقدون أن لا داع إطلاقا لإعطاء ولو دليل واحد على صحتها..

  والآن، إذا ما نحن سايرنا السادة في SU وافترضنا جدلا صحة هذه “الاكتشافات” ما هي الخلاصات المنطقية (نظريا وعمليا) الناجمة عنها؟ بمعنى أوضح إلى ماذا يريدون الوصول؟ وما هو هدفهم من ترديد هذه التخاريف..؟

 &nbsp1) – انهم بحديثهم عن “المرحلة الثالثة”!! للرأسمالية يريدون الإشارة إلى كون لينين كان مخطئا تماما عندما اعتبر الإمبريالية (أي “المرحلة الثانية” حسب السادة في SU ؟!) هي المرحلة القصوى (Strade Suprême) للرأسمالية، حتى انه جعل من هذه الخلاصة العلمية عنوانا لكتابه. وكذلك تروتسكي عندما اعتبر في البرنامج الذي صاغه سنة 1938 للأممية الرابعة: إن الإنسانية تعيش مرحلة انتقال من الإمبريالية 22 إلى الاشتراكية وليس إلى مرحلة ثالثة أو رابعة… الخ (انظر البرنامج الانتقالي).

 &nbsp2) – كون الرأسمالية وهي تعيش هذه “المرحلة الثالثة” لا تزال قادرة على فتح المجال لتطور قوى الإنتاج والثروات المادية بل ولا تزال تقدمية أيضا‍!!، لماذا ؟

  لأن “التراكم الرأسمالي” الذي يميز هذا الطور الجديد، يعني حسب التصور الماركسي تلك الحركة الناجمة عن تحويل جزء من فائض القيمة إلى رأسمال منتج. فبدل أن يستهلك الرأسمالي كل “أرباحه” في الترف… الخ يعمل على استثمار جزء منها بشكل منتج. فنراه يعمل على تحويل ذلك الجزء إلى آلات جديدة وأجور لعمال جدد… الخ. وينتج عن هذا التراكم تطور للإنتاج السلعي والاستهلاك وتزداد ثروة المجتمع..

  ويشرح ماركس « إن أول شرط من شروط التراكم، هو أن يكون الرأسمالي قد نجح في بيع بضائعه وفي أن يحول الجزء الأكبر من المال المحصل عليه على هذا النحو إلى رأسمال » 23 مما يتناقض جذريا مع كل ما نراه في الواقع وما كان لينين قد برهن عليه منذ اكثر من ثمانين سنة خلت، حول كون الإمبريالية هي مرحلة تعفن وانحطاط الرأسمالية.

  يقول لينين « لئن كانت هناك ضرورة لتعريف الإمبريالية تعريفا غاية في الإيجاز، ينبغي أن يقال: الإمبريالية هي الرأسمالية في مرحلة الاحتكار… وهو ككل احتكار يوَلّـد حتما الميل إلى الركود والتعفن، فبقدر ما تفرض الاحتكارات أسعارها ولو لزمن محدد، تزول لدرجة معينة بواعث التقدم التقني وتبعا لذلك كل تقدم آخر، كل حركة إلى الأمام… »، 24 بل نجد تروتسكي يصرح بوضوح في البرنامج الانتقالي قائلا: « بلغت المقدمات الاقتصادية للثورة البروليتارية منذ زمن طويل أعلى نقطة يمكن بلوغها في ظل الرأسمالية: توقفت قوى الإنتاج عن النمو، ولم تعد الاختراعات الجديدة والتطورات التقنية الحديثة تؤدي إلى تنامي الثروة المادية… وبدون الثورة الاشتراكية في الفترة التاريخية القادمة، ستتعرض الحضارة الإنسانية بكاملها لخطر الكارثة…» 25

  كما أن تأكيد السادة في SU على « اتساع السوق العالمي الجذري وتوحيد العالم في سوق هائلة بدون حدود…» (انظر أعلاه) الذي يميز هذه “المرحلة الثالثة” يعني ببساطة التأكيد على تقدمية الرأسمالية خلال هذه المرحلة. إذ لهذه الأسباب ذاتها (التراكم المعمم، تطوير قوى الإنتاج، تدمير الحدود الضيقة وتوحيد العالم في سوق هائلة بدون حدود… الخ) حيّا ماركس وانجلز في مؤلفهما الرائع (بيان الحزب الشيوعي) الرأسمالية واعتبراها مرحلة ضرورية وأكدا على أن « البرجوازية لعبت (لهذه الأسباب بالضبط) في التاريخ دورا ثوريا للغاية.» 26

  وعليه فان لينين كان “مخطئا” كليا (من وجهة نظر السادة في SU) عندما اعتبر (كما أشرنا عدة مرات أعلاه) إن الإمبريالية هي أقصى مراحل الرأسمالية وبأنها “التعفن والرجعية على طول الخط” وعلى كونها لم تعد قادرة على إعطاء أي مخرج للإنسانية ما عدى إغراق الحضارة في الهمجية.

  كما أن تروتسكي ليس بعد هذا “الاكتشاف” إلا تلميذا يستحق صفرا في مدرسة السادة في SU ، لكونه بدا يتحدث منذ 1938 (بل وقبل ذلك بكثير) عن احتضار الرأسمالية وشرع في تسطير مهام الأممية الرابعة. بل وتجرأ وأكد ما قاله لينين بأن الإمبريالية هي مرحلة الرجعية والإفلاس والانحطاط… لنمط الإنتاج الرأسمالي.

 &nbsp3) – والخلاصة الثالثة التي تنسجم منطقيا مع كل هذا هو أن الرأسمالية لم يحن بعد أوان زوالها. لأنه حسب التصور الماركسي لا ينفتح عصر الثورة الاجتماعية إلا عندما تدخل قوى الإنتاج في تناقض مستعص مع علاقات الإنتاج الجامدة، كما أن نمط إنتاج معين لا يمكن أن تنتهي ضرورته قبل أن يستنفذ كل الإمكانيات التي يحتويها. حتى أن ماركس كتب عن الرأسمالية في مرحلة شبابها انه « خلال هذا الازدهار العام، حيث تتطور قوى إنتاج المجتمع البرجوازي بكل النشاط الذي في مقدورها أن تكون عليه في إطار العلاقات البرجوازية، لا يمكن الحديث عن ثورة حقيقية، إن ثورة كهذه ليست ممكنة إلا في مرحلة يدخل فيها هذان العاملان : قوى الإنتاج العصرية وعلاقات الإنتاج البرجوازية في تناقض بينهما » 27

  ومن ثم فإن كل ما قاله لينين حول الإمبريالية، باعتبارها عشية الثورة الاشتراكية وما أكدته الوقائع عمليا من خلال اندلاع ثورة 1917 في روسيا ثم العديد من الثورات التي طبعت القرن العشرين بميسمها… لم تكن سوى أوهام!

  بل لقد كان كل ثوار القرن العشرين ومن بينهم (بل وعلى رأسهم) لينين، تروتسكي وروزا لكسمبورغ… مجرد “متسرعين” “تجرأوا” على حرق المراحل وحاولوا القضاء على نظام “كان لا يزال” يعيش مرحلته الثانية! ولا يزال يحتوي على إمكانيات “تطور عظيم” ! تمثله “مرحلة العولمة” أي “المرحلة الثالثة”.

  ليس القضاء على نمط إنتاج معين رهينا برغبة ذاتوية محضة بل هو تطبيق لضرورة تاريخية يفترضها – كما أشرنا – استنفاذ النمط المعني لجميع إمكانيات تطوره. وهو الشيء الذي – حسب تصور السادة في SU – لم يكن قد تحقق بعد خلال مرحلة الإمبريالية، لأنه لا تزال هناك مرحلة ثالثة، “هم من اكتشفها”.

  وهذا يفترض منهم (أي أنصار SU) إدانة كل تلك الثورات التي قامت ضد النظام الرأسمالي (بما فيها ثورة 1917)… لكونها استهدفت تدمير نظام اكتشفوا لـه مرحلة ثالثة تقدمية من تطوره لم يستنفذها بعد. 28

  إذا لم تكن الثورة الاشتراكية توجد حتى الآن (القرن 21) على جدول الأعمال كمهمة آنية فما بالك ببداية القرن العشرين !!..

  ليس هذا النقاش مجرد ترف فكري أو مباراة في استظهار النصوص.. بل نعتبره نحن نقاشا جوهريا يمس ثوابت مبدئية في التصور الماركسي اللينيني.. إذ أن الموقف من الإمبريالية باعتبارها المرحلة القصوى للرأسمالية وكذا (وهي الخلاصة الناجمة عنها) آنية الثورة الاشتراكية، باعتبار أن الإمبريالية – يقول لينين – هي عشية الثورات والحروب… من أهم إسهامات لينين وتروتسكي في صرح الماركسية والمبرر النظري العلمي لمجمل نشاطها السياسي والتنظيمي والنضالي.

  وليس السادة في SU بغافلين عن هذه الأهمية القصوى التي يكتسيها الموقف من هاتين المسألتين، فها هو ارنست ماندل في مقاله (ما هي اللينينية ؟) يؤكد أن: الإمبريالية باعتبارها المرحلة القصوى للرأسمالية تشكل واحدة مما اعتبره سبعة ركائز تشكل جوهر اللينينية وكذلك يؤكد على موقف آنية الثورة الاشتراكية في مقاله – المصادر التاريخية والنظرية للحزب البلشفي – باعتباره الموقف الذي على أساسه يتم الفصل بين الحركة البرجوازية الصغرى الراديكالية وبين الحزب العمالي الثوري. بل ويثني على لوكاش لقوله « إن اللينينية هي قبل كل شيء الاقتناع العميق بآنية الثورة.»

  وقبل أن يوغل السادة في SU بعيدا في الطور الجديد من تطورهم، كان لا يزال بإمكاننا أن نجد عندهم من يقول أن « الإمبريالية.. تعني أن الرأسمالية قد أنجزت مهمتها التقدمية تاريخيا في خلق سوق عالمية وإدخال التقسيم العالمي للعمل.. (ما هي اللينينة ؟) أي نفس ما يقولون اليوم انه يميز المرحلة الثالثة التي اكتشفوها. فبعد أن أنجزت الرأسمالية مهمتها تلك خلال المرحلة الثانية ! (الإمبريالية) هاهي تعيد اليوم إنجازها مرة أخرى !!؟.

  بل كان لا يزال بإمكاننا أن نسمع أن « الثورة الاشتراكية العالمية أصبحت من مهام الساعة منذ الحرب العالمية الأولى… » (ما هي اللينينية؟) عكس ما أصبحنا اليوم نجدهم يصرحون من أن « الطور السياسي الجديد… يضع على جدول الأعمال ولمرحلة بكاملها. مقاومة هجوم الطبقات السائدة العنيف، ويطرح كمهمة استراتيجية (اقرأ مرة أخرى: استراتيجية) هزم النيوليبرالية الاجتماعية. » 29

  جدول أعمال السادة في SU لا يتضمن إذن سوى مقاومة هجوم الطبقات السائدة (أي النضال الإصلاحي) ومحاولة “هزم النيوليبرالية الاجتماعية” وليس طبعا الثورة الاشتراكية.

  وهذا ما ينعكس بالضرورة على فهمهم للتنظيم المراد بنائه… فبدل الحديث عن بناء الحزب الثوري العالمي، والأحزاب القطرية وتقويتها… (وهو الشيء الذي لم يقم به السادة في أي مرحلة من مراحل تطورهم) نجد كل حديثهم يدور حول « إعادة تنظيم الحركة الاجتماعية المعادية للرأسمالية » 30 وحول « حركة النساء والشباب والحركة المعادية للحرب والحركة البيئية والمعادية للفاشية والعنصرية ». 31 هكذا في المجرد بدون أي مضمون طبقي وبدون أي إشارة إلى الطبقة العاملة التي اعتبرها السيد ماندل قد “تبرجزت” بل و”تأمركت” فاستبدلها بالشواذ والملونين والشباب عموما… الخ.

  طبعا، فما العمل عندما تكون الطبقة العاملة “قد أفلست” والاشتراكية قد فقدت مصداقيتها 32 والرأسمالية “لا يزال أمامها مرحلة ثالثة للتطور”.. ؟! لا شيء، سوى أن ننخرط في حركات أنسنة العولمة وتنظيم المؤتمرات والمنتديات بتمويل من البنك العالمي، وبمشاركة الوزراء البرجوازيين الأشد رجعية وكبار الرأسماليين. 33

  ولتكتمل الصورة أمامنا، لا بأس من الإشارة إلى ممارسات ومواقف أهم فرعين منتميين للأمانة المتحدة.. ونعني الفرع الفرنسي LCR. والفرع البرازيلي DS.

 &nbspLCR-I:طبعا لا يمكننا في نطاق هذه الورقة أن نتتبع جميع الإبداعات التحريفية التي يرتكبها أعضاء هذه المنظمة فهي كثيرة ومستمرة لذا فهي تحتاج لمجلدات وليس لورقة أو كتاب، لذا سنكتفي، نحن، بالتركيز على مسائل ذات أهمية نظرية وعملية قصوى : مسألة الموقف من الحرب الإمبريالية، الموقف من الانتخابات.

  أ- الموقف من الحرب: ونعني بها الحرب الأمريكية البريطانية الإمبريالية على العراق. والتي أسقطت آخر أوراق التين التي كانت تستر عورة السادة في LCR. حيث انخرطوا علانية وبكل التزام في صفوف البرجوازية الفرنسية خصوصا والأوربية عموما التي كانت “تعارض” الحرب من موقع المطالب بقسمة “عادلة” للكعكة.

  فلقد وقعت LCR في شهر أكتوبر 2002 نداء مشتركا مع PCF (الحزب الشيوعي) موجها إلى الحكومات الأوربية!! «التي يعتبر الكثير منها، معارضا لهذه الحرب.. » (…) « من اجل أن يتخذوا مواقف علنية ضد الحرب.. ».

  الحكومات الأوربية أي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا… الخ أي الإمبرياليات التي ارتبط اسمها وتاريخها بالمجازر الاستعمارية الهمجية في الهند الصينية وشمال إفريقيا خاصة الجزائر وليبيا وإفريقيا جنوب الصحراء، خاصة في الكونغو ورواندا… الخ. هي التي صارت اليوم مطالبة من طرف “الشيوعيين الثوريين” !! بان تقف ضد هذه الحرب. الشيء الذي يقطع كليا مع السياسة الماركسية اللينينية القائمة على معارضة الحروب الإمبريالية ليس بالدعوات الديبلوماسية الموجهة إلى الحكومات الإمبريالية التي لم تنس “حقّها” كاملا. وبنشر الأوهام حول “النوايا الحسنة” التي يمتلكها هذا المحتل الإمبريالي أو ذاك وخداع العمال. بل « بالرد على كل حرب تشنها البرجوازية والحكومات بتشديد الدعاية للحرب الأهلية والثورة الاجتماعية» 34

  ولم تكن شبيبة هذه المنظمة المعادية للماركسية، أي JCR بعيدة عن الجوقة بل لقد شاركت هي أيضا بحماس منقطع النظير في الغناء على نفس الألحان الداعية إلى التعاون الطبقي والتجند وراء الإمبريالية الأوربية ضد الإمبريالية الأمريكية والبريطانية. إذ عملت على توقيع نداء للتظاهر يوم 14 دجنبر مع كل من PS وPCF والخضر وشوفينمان !! يقولون فيه « جميعا يمكننا درء وقوع الحرب ! يجب على السلطات الفرنسية والبرلمان استعمال جميع الوسائل الممكنة من اجل منع وقوع الحرب ضد العراق… ».

  أما عن الكيفية التي سيمنعون بها وقوع الحرب، فليست طبعا الاعتماد على الدعاية الثورية المستندة إلى موقف طبقي محدد وفضح الإمبرياليات بجميع معسكراتها والدعوة إلى تنظيم نضال ثوري ضدها هدفه حسم السلطة السياسية، مستخدمين « ما عند الطبقة العاملة من حنكة تنظيمية وصلات لكي ينشئوا بالتكيف مع عهد الأزمة، أشكالا سرية للنضال من اجل الاشتراكية ومن اجل اتحاد العمال، لا مع البرجوازية الشوفينية في بلادهم بل مع عمال جميع البلدان » 35 بل « ببناء جبهة واسعة ضد الحرب» يشارك فيها جميع التيارات من PC وPS إلى الأحزاب البرجوازية “المعارضة” للحرب! وذلك من اجل (خمنوا من اجل ماذا ؟) من اجل توقيع النداءات لشيراك وشرودر… الخ. لمنع الحرب.

  وهي السياسة التي كما كان متوقعا وكما اتضح بجلاء، لم توقف الحرب ولم تعمل إلا على تقوية موقع شيراك وشرودر التفاوضي أمام جورج بوش وعلى خلق إجماع داخلي حول سياسة الطبقة السائدة الموجهة لضرب آخر ما تبقى من مكتسبات الطبقة العاملة بعد سنوات طويلة من النضالات، وكذلك على تحرير السعار الشوفيني المعادي للأمريكان داخل صفوف البرجوازية الصغرى الأوربية محولا على هذا المنوال الغضب الداخلي إلى الخارج.بينما لم تتعامل الحكومات البرجوازية الواعية بمصالحها مع هذه النداءات إلا بكامل الاحتقار الذي تستحقه.

  ب- الموقف من الانتخابات الرئاسية : لقد وصلت انتهازية السادة “الشيوعيين الثوريين”!! حدودا لا يمكن البرهنة على تطرفها سوى من خلال فضح موقفهم من الانتخابات ومن ثم من مسألة السلطة السياسية والدولة. إذ على صخرة الموقف الماركسي اللينيني من هذه القضايا بالذات تكسرت جميع محاولات الانتهازية التوفيق بين الانتقال إلى موقع المدافع عن النظام القائم وخيانة التغيير الثوري وبين الحفاظ على الشعارات الثورية والانتماء الشكلي إلى الماركسية.

  أولا، لا يمكن إبداء موقف رفض مبدئي من الانتخابات إلى “البرلمان البرجوازي” إذ أن رفضا كهذا لن يكون سوى « عقيدة طفولية وسطحية لا تصمد أمام النقد…» 36 خصها لينين بنقد لاذع خاصة في كتابه مرض “اليسارية” الطفولي في الشيوعية.. لكن بشرط أن يُعْطى الفهم الصحيح لهذه المؤسسة البرجوازية وطبيعة وأهداف عمل الشيوعيين داخلها. فهذه « البرلمانات البرجوازية التي تشكل أحد الأجهزة الأساسية للآلة الحكومية للبرجوازية، لا يمكن أن تستولي عليها البروليتاريا مثلما لا يمكنها أن تستولي على الدولة البرجوازية بشكل عام. وتقوم مهمة البروليتاريا على نسف الآلة الحكومية للبرجوازية وتدميرها وضمنها المؤسسات البرلمانية، سواء كانت مؤسسات جمهورية أو مؤسسات الملكيات الدستورية (…) ترفض الشيوعية إذن أن ترى في البرلمانية، أحد أشكال مجتمعه المستقبلي، وترفض أن ترى فيها شكل ديكتاتورية طبقة البروليتاريا، وتنفي إمكانية الاستيلاء المتمادي على البرلمانات. إنها تضع إزالة البرلمانية كهدف لها. ومن الآن فصاعدا لا يمكن أن يكون واردا إلا استخدام المؤسسات الحكومية البرجوازية بهدف تدميرها. بهذا المعنى فقط يمكن أن تطرح المسألة. » 37

  « إن الواجب التاريخي المباشر للطبقة العاملة هو أن تنتزع هذه الأجهزة من الطبقات الحاكمة وتحطيمها وتدميرها وتستبدلها بالأجهزة الجديدة للسلطة البروليتارية.. ». 38

  فلنلخص: البرلمانات البرجوازية ليست أجهزة محايدة، موجهة لخدمة المجتمع بأسره، بل هي أحد الأجهزة الأساسية للآلة الحكومية البرجوازية.

  تقوم مهمة البروليتارية ليس في الاستيلاء على الدولة البرجوازية بشكل عام بل على نسفها. يقول ماركس : « برهنت الكمونة إن الطبقة العاملة لا تستطيع أن تكتفي بالاستيلاء على آلة الدولة جاهزة وأن تحركها لأهدافها الخاصة. ».

  ليست البرلمانية شكلا من أشكال مجتمع المستقبل، وكل عمل الشيوعيين داخلها الآن هو من اجل فضحها من الداخل وتسهيل عملية تجاوزها. واستبدالها بمؤسسات اكثر ديموقراطية.

  إذ أن « المخرج من البرلمانية ليست بطبيعة الحال في إلغاء المؤسسات التمثيلية والمبدأ الانتخابي (كما فعل ستالين وما ينسب زورا للماركسية) بل في تحويل المؤسسات التمثيلية من ندوات للثرثرة إلى مؤسسات “عاملة” »، 39 « وبدلا من البث مرة كل ثلاث سنوات أو ست في مسألة معرفة أي عضو من الطبقة المسيطرة يجب أن يمثل و يقمع الشعب في البرلمان، كان يجب على حق الانتخاب العام، بدلا من ذلك، أن يخدم الشعب، المنظم في الكومونات قصد البحث لمؤسسته عن عمال ومراقبين، كما يخدم حق الانتخاب الفردي لهذا الغرض أي كان من أرباب العمل». 40

  والآن هل هذا هو ما يقوم به السادة في LCR ؟، كلا طبعا، فهم من خلال وجودهم في البرلمان (وحتى البرلمان الأوربي) لا يتجاوز نشاطهم نشاط أي كان من الحركات الانتهازية الإصلاحية الأخرى « تعارض وتنتقد وتقترح…» لكن من داخل النسق وليس من موقع آخر.. فهم يشاركون في الانتخابات النيابية بمطالب جد معتدلة (من وجهة النظر البرجوازية) لا تلمح لا من قريب ولا من بعيد لأي تغيير ثوري للمجتمع وبناء الاشتراكية، بل انهم يشاركون حتى في الانتخابات الرئاسية مثلهم في ذلك مثل الحزب الدوغولي والحزب الاشتراكي… الخ كما أن القيادي في صفوفهم Alan Krivine صرح باستعداده للمشاركة في حكومة مع الحزب الشيوعي (100% يسارا) !!

  ولا ننسى في هذا السياق أن نذكر بما قام به السادة في LCR خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والتي مرغوا خلالها بخسة اسم “الشيوعية الثورية”.

  فبعد سنوات طويلة من التصويت لصالح PS بحجة “هزم اليمين” عملوا خلال الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الأخيرة (05 ماي 2002) بالدعاية لصالح التصويت على مرشح الحزب الدوغولي “جاك شيراك” بحجة قطع الطريق أمام Le Pen على اعتبار أن شيراك (الملقب من طرف الفرنسيين باللص) هو « المدافع عن قيم الجمهورية ». ونِعْمَ القيم أيها السادة في LCR.

  ولم يكتفي Krivine بهذا بل دعى إلى خلق « أوسع اتحاد معاد للفاشية بدون استثناء أي كان» أي بعبارة أخرى جبهة شعبية ضد الفاشية، هذا في “احسن الأحوال”.

  سوف نكتفي بهذا لنلقي إطلالة على تجربة أخرى للسادة في SU، نعني تجربة تيارهم “الاشتراكية الديموقراطية” في البرازيل

  II-إن DS تيار عضو في حزب العمال البرازيلي. ولا يعني اسم الحزب هنا الحزب بالمفهوم اللينيني للحزب الثوري الممركز ديموقراطيا والمعادي للميوعة، بل هو اقرب إلى “الجبهة العمالية الموحدة” منه إلى الحزب.

  وسوف لن ندخل هنا في نقاش مستفيض حول الفرق بين الحزب الثوري وبين الجبهة العمالية الموحدة ولا حول عدم وجود حزب جبهة موحدة… الخ، بل سنكتفي بتتبع بعض ممارسات هذا التيار من خلال مثالين اثنين نستقيهما من عشرات الأمثلة : أولا المشاركة في الحكومة البورجوازية، ثانيا الموقف من مسألة الديون.

  أولا: قبيل صعود حزب العمال إلى الحكومة كان لا يزال من الممكن سماع أحد منظريهم البارزين ينتقد الانحراف اليميني للقيادة (ليس بسبب مشاركتها في الحكومة في ظل الرأسمالية والدولة البرجوازية فهذا “تطرف ارتوذوكسي” لا يمكن اتهام هؤلاء السادة به) بسبب محاولتها عقد تحالف مع الحزب الليبرالي/أي تشكيل حكومة جبهة شعبية وإقدام لولا على ترشيح خوسيه النكار الرأسمالي الكبير لمنصب نائب الرئيس، باعتباره لهذا الانحراف « منهجا مناقضا للمبادئ المؤسسة للحزب».

  لكن وبمجرد الإعلان عن انتصار لولا دا سيلفا الانتخابي وتوليه لرئاسة الحكومة، انقض أنصار SU في البرازيل (بكلبية وانعدام مطلق لأي وازع مبدئي) على الفرصة بسرعة يحسدهم عليها أصدقائهم في فرنسا (وربما في المغرب أيضا). إذ سارعوا إلى ترشيح العديد من أعضائهم لاحتلال مقاعد في الوزارات، بجانب سادتهم الملاكين العقاريين والبرجوازيين الكبار البرازيليين.

  فلقد اصبح السيد ميخائيل روسيتو Miguel Rossetto قائد DS وزيرا للتنمية الزراعية في الحكومة الجديدة، تحت رئاسة السيد روبيرتو رودريغيز Roberto Rodrigues الملاك العقاري الرجعي وزير الزراعة، الذي يعتبر من اكبر مؤيدي الحملات الإرهابية التي تشنها العصابات الممولة من طرف الملاكين العقاريين، ضد الفلاحين بدون ارض.

  والسؤال المطروح هنا هو : هل الملاكون العقاريون المجرمون الذين ينظمون هذه المذابح في حق الفلاحين بدون ارض عبر ميليشيات فاشية يسلحونها ويمولونها قد “اهتدوا” أخيرا إلى الماركسية ؟ وهل البرجوازيون الذين عرّضوا (ولا يزالون) البلاد لنهب وحشي دمر الإنسان الكادح والبيئة، “أعلنوا توبتهم” وقرروا تطبيق “برنامج ثوري” ؟!

  أم أن السادة أنصار ماندل البرازيليين هم من اسقطوا آخر أقنعتهم وتطوعوا للقيام بنفس العمل القذر الذي قامت به الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية والستالينية عندما دعيت للمشاركة في حكومات جبهة شعبية مع البرجوازية لتوفير قناع “يساري” للتشكيلة ؟!

  ليس هناك من حاجة للإجابة عن مثل هدا السؤال كل شيء واضح للعيان.

  ثانيا: مسألة الديون : ترزح البرازيل تحت وطأة دين يبلغ أزيد من 240 مليار دولار مما يجعل من التزام الحكومات المتعاقبة (بما فيها حكومة لولا) بأداء أقساطه واحدا من أسباب تحويل البلاد إلى خراب. الشيء الذي جعل من مطلب رفض أداء تلك الديون مطلبا جماهيريا خلق حركة قوية بين العمال والفلاحين ولقد استغل “حزب العمال” هذا المطلب خلال حملاته الانتخابية مما وفر له دعما عظيما.

  لكن وبمجرد الوصول إلى سدة الحكم تخلى “الحزب”عن هدا الشعار نهائيا واستبدله بشعار “التفاوض حولها”. وفي هذا السياق كان أنصار ماندل البرازيليون هم السباقين إلى التخلي عن هذا المطلب من خلال تطبيقهم لما يسمى “بالديمقراطية التشاركية” في الولايات التي انتخبوا على رأسها والتي عبرها كانوا “يشركون” “الجميع” في التفكير في أفضل الوسائل لتدبير الدين وأداء أقساطه.

  وفي هجومه على شعار عدم أداء الديون نجد السيد راوول بونت (أحد ابرز قادة SD نائب فدرالي وعمدة سابق لبورتو أليغري) يصرح في حديث صحفي (جريدة Zero Hora 23 يونيو 2002) بأنه « إذا كان للدفاع عن رفض أداء الديون طابع تبسيطي بالغ فإن التعاريف اليوم (أي بعد أن صاروا وزراء في الحكومة) دقيقة جدا » (!!)… ويقول « إننا نخاطر باستعمال صيغة تحريضية جدا (كذا ؟!) وعديمة المضمون..»

  لاحظوا جيدا صيغة “نخاطر” و”تحريضية جدا” التي استعملها عضو SD في الحديث عن شعار رفض أداء الدين. وتساءلوا على من سيشكل هذا الشعار خطرا هل على النظام القائم والطبقة الحاكمة التي استفادت وتستفيد من تلك الديون ؟ أم على الشعب البرازيلي الكادح الذي يعني أداء الدين بالنسبة إليه المزيد من الفقر والبطالة والجهل والمرض والتبعية….؟.

  ولمن سوف يشكل هذا الشعار تحريضا ؟ طبعا للطبقة العاملة والفلاحين الفقراء والبدون أرض والعاطلين.. الخ. مما يهدد بخلق حركة عارمة تدخل في مواجهة مع ما هو قائم وتزلزل حتى المقاعد والامتيازات التي لم يهنئ السادة في SD بعد بالاستفادة منها طويلا.

  إن مطلب التوقف عن أداء الديون نهائيا مطلب انتقالي صحيح إذا ما ربط بمطلب تأميم المؤسسات البنكية والمالية وإنزال العقاب بالمسؤولين عن إهدار ثروات البلاد والمسؤولين عن الفساد…الخ. انه مطلب انتقالي صحيح بالضبط. لأنه “تحريضي جدا” أي قادر على التعبئة في اتجاه تصادمي مع ما هو قائم لأنه ينطلق من واحدة من اشد مطالب الجماهير إلحاحا ويقودها نحو الاستيلاء على السلطة السياسية… وهذا هو ما يخشاه السادة في SD. إذ أنهم ليسوا في الواقع سوى عصبة من الاشتراكيين الديموقراطيين الإصلاحيين الذين كل همهم المحافظة على ما هو قائم وليس “المخاطرة” بخلق حركة تتجاوزه.

  عاش الاتحاد الوطني لطلبة المغرب صامدا مناضلا

  المجد والخلود لشهداء الحركة الطلابية

  خريف 2003


   01 : إلى أي حد يمكن اعتبار ما أعلنوه ملزما وطنيا ؟ هذا ما لا نملك الإجابة عنه، خاصة إذا ما نحن استحضرنا حربائيتهم التي عبروا عنها في العديد من المناسبات، مثلا، توزيعهم لورقة حول أحداث جامعة فاس 2000/2001 واحدة على الصعيد الوطني تضمنت هجوما عنيفا (متزامنا مع هجوم النظام) على القاعديين وأخرى وزعت في فاس تختلف عن الأولى بعدم إشارتها إلى القاعديين..

   02 : إن المناضلين «لا يبنون» الطبقات والفئات الاجتماعية، و« لا يبنون » الصراع بينها، ولا الوسط حيث يدور هذا الصراع، بل يبنون أدوات ومنظمات هذا الصراع، ويوجهونه، يدخلون الوعي فيه…

   03 : انهم يحاولون الكذب على التاريخ وشطب كل ما هو سابق عن “وجودهم” (وفي هذا السياق تتأطر محاولتهم “شطب” أوطم) لكي يوهموا الجميع أن التاريخ يبدأ من حيث هم واقفون (لأصح : منبطحون). « لا تاريخ قبلي، لهذا فقد بعثت لكي ابنيه…! » هذه هي التميمة المقدسة التي أتى بها الأصدقاء.

   04 : من المستحيل الفصل بين تلك المستويات.

   05 : دون أن يعني هذا انهم لا يعملون على خلق أشكال تنظيمية. لكن هذا لا يعني تنظيما بمعنى حزب. إن القاعديين من خلال أشكال التنظيم التي ابتدعوها يعلمون انهم لن ينتظموا فعلا إلا بعد أن يبنى الحزب الثوري الذي سوف يساهمون ويساهمون الآن وقد ساهموا منذ وجودهم في خلقه.

   06 : نحن لا نعتقد أننا معصومون من الأخطاء (فكل من يمارس يخطأ)، لكننا نمتلك النظرية العلمية (الماركسية اللينينية) والشجاعة لكي نحسم مع جميع الأخطاء التي يمكن أن نرتكبها على المستوى النظري (وفي الممارسة) في صيرورة “تجديد” مستمرة لا تتوقف، هي ما مكننا من أن نكون دائما على مستوى الأحداث، بل خلق الأحداث وتوجيهها..
بمعنى أوضح إن نقدنا الثوري لأخطائنا ، ممارسة يومية لنا، ولسنا في حاجة إلى من يرون القشة في عيون الآخرين ولا يرون العصي في أعينهم.

   07 : ونتمنى أن لا تلقى مداخلة أخرى في موقع آخر بصيغة أخرى كما هو شأن الورقة حول أحداث فاس.

   08 : يقول ماركس : « خلال إنتاجهم الاجتماعي لوجودهم، يدخل الناس في علاقات محددة ضرورية، مستقلة عن إرادتهم. في علاقات إنتاج رهينة بمستوى محدد من تطور قواهم المادية المنتجة (…) وعند مرحلة معينة من تطورها، تدخل قوى الإنتاج المادية للمجتمع في تناقض مع علاقات الإنتاج القائمة، و(وهو ما ليس إلا التعبير الحقوقي عنها) مع علاقات الملكية التي في حضنها نمت [ تلك القوى المنتجة ] فتصبح بعد هذا التطور، علاقات الإنتاج عائقا. ومن ثم ينفتح عصر الثورة الاجتماعية… » ماركس، مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي. المقدمة.

   09 : البرنامج الانتقالي، المقدمات الموضوعية للثورة الاشتراكية.

   10 : في هذا السياق “نسي” أصدقائنا أن اغلب الشباب الكادح لا ولم يمتلك حتى “امتياز” الاستلاب في المدرسة (فبالأحرى أن تصير هذه المدرسة بهرميتها عاملا من عوامل تثويره.. !)

   11 : هذا بالإضافة إلى وجود طرح آخر، اكتفوا بأن وصموه بالفوضوي! مما جعل النقاش محسوما سلفا، ففي نظرهم أن الحركة الطلابية والقاعديين تحديدا، لم ينتجوا سوى طرحين للإجابة على الأزمة التنظيمية واحد سقط في البيروقراطية والآخر فوضوي. وهذا ما يزيد من أهمية (بل ضرورة) مجيء الأصدقاء ليقدموا البديل الصحيح !

   12 : توجد العديد من الإطارات التنظيمية النقابية العمالية (UMT، CDT…) التي لا تعاني من الفارغ التنظيمي، هل هذا يعني أن الحركة العمالية لا تعاني من الأزمة ؟.

   13 : والذي كان أنصار الأمانة المتحدة SU التي ينتمي إليها أصدقائنا، ابرز من رفعوه ولا يزالون يرفعونه، وهذا ما سوف نفصل فيه لاحقا.

   14 : دون أن يعلنوا (أو يمارسوا) مطلقا ما يفيد بأنهم يفصلون الحركة الطلابية ونضالاتهم داخلها عن نضالات الحركة الجماهيرية الثورية عموما. بل إن أحد الأسباب الأساسية في كونهم يعتبرون المؤتمر 15 طفرة نوعية في تاريخ أوطم والحركة الطلابية، هو كونه قد أعطى قراءة علمية صحيحة لموقع الحركة الطلابية في الصراع الطبقي..

   15 : اقرأ: تجربة الحلم والغبار…

   16 : لسوء حظ الأصدقاء، انهم لم يكادوا ينتهون من ترديد مثل هذه الشعوذة، والتي جعلوا فيها من رغباتهم وقائع، حتى انفجرت من جديد الانتفاضة الفلسطينية، وأكدت رغم انف جميع المتصهينين، قدرتها على التعبئة والتسييس للأجيال الجديدة من الشباب.. إن هذا دليل آخر على قصر مدة صلاحية الأصدقاء الذين يحتاجون دائما إلى التجديد !

   17 : لحسن الحظ لا نجد نفس الإصرار من جانبهم على تأكيد انتمائهم إلى تروتسكي، حيث نجد الناطق الرسمي باسم فرع SU في فرنسا O.Besancenot يصرح لصحيفة Le monde (11 أبريل 2002) بأنه « ليس بالضرورة أن تروتسكي كان سيقوم بأفضل مما قام به ستالين»!! كما نجده يعلن في كتابه «الثورة»: « فيما يتعلق بتروتسكي فإنه قبل أن يصبح أحد المراجع ضد دكتاتورية ستالين، فإننا نجده كان مناديا بعسكرة الاقتصاد والنقابات ». لتضيف Roseline Vachetta عضو البرلمان الأوربي والقيادية البارزة في صفوف LCR على أعمدة Libération (10 فبراير 2002): « إن تروتسكي هو قبل كل شيء وجه من وجوه المعارضة اليسارية ضد ستالين. ومنذ 1989 وسقوط جدار برلين. لم يعد في الإمكان القول أن لهذه الإحالة أهمية كبرى.».

   18 : معتمدين على نص « مشروع قرار المؤتمر العالمي – فبراير 2003 – وبعض كتاباب “المنظر”” البارز لهذا التيار أرنست ماندل »

   19 : أرنست ماندل. النظرية الاقتصادية الماركسية. الجزء الأول. الطبعة الأولى 1973. ترجمة جورج طرابيشي، منشورات دار الحقيقة بيروت ص 5 و6.

   20 : المشروع القرار

   21 : ارنست ماندل، نصوص حول الأممية ترجمة هدى حوى، دار الطليعة، بيروت. فبراير 1981. الطبعة الأولى. ص 5.

   22 : التي يتفق مع لينين في كونها المرحلة القصوى للرأسمالية.

   23 : ماركس : رأس المال (نقد الاقتصاد السياسي) الجزء III القسم 7، ترجمة محمد العيثاني ص 807.

   24 : لينين : الإمبريالية المرحلة القصوى للرأسمالية، الفقرة 6 المعنونة بـ: الإمبريالية مرحلة خاصة في الرأسمالية. والفقرة 7 المعنونة بـ: طفيلية الرأسمالية وتقيحها. (التشديد من عندنا)

   25 : ولم يقل ستتعرض للمرحلة الثالثة !

   26 : Marx, Engels. Manifeste du Parti Communiste. Edition du Progres. 1978. p 36

   27 : ماركس : الجريدة الرينانية الجديدة

   28 : وربما سيكتشفون له مرحلة رابعة وخامسة… ما دام الهدف هو تأجيل الثورة الاشتراكية إلى يوم القيامة والهاء الطبقة العاملة عن مهامها التاريخية لصالح الإصلاحات (بدون إصلاحات) والتعاون الطبقي.

   29 : دور الأممية الرابعة ومهامها (مشروع مقرر اللجنة التنفيذية. أكتوبر 2001. 1 الطور السياسي الجديد والمهمة الاستراتيجية للمرحلة.

   30 : نفس المرجع أعلاه

   31 : نفس المرجع

   32 : أرنست ماندل : الاشتراكية أي مستقبل ؟ منشورات النهج الديموقراطي..

   33 : المنتدى الاجتماعي لبويرتو أليغري مثلا.

   34 : لينين : مقال الحرب والاشتراكية د ر

   35 : لينين نفس المرجع.

   36 : الأممية الثالثة، المؤتمر الثاني 1920.

   37 : نفس المرجع.

   38 : نفس المرجع.

   39 : لينين ، الدولة والثورة.

   40 : ماركس “الحرب الأهلية في فرنسا