بيان المؤتمر الخامس عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب حول مبادئ اوطم في ظل القيادة السابقة

 

– القيادة السابقة والمبادئ الأربع:

  لقد كاد المؤتمر الوطني الرابع عشر لمنظمتنا أن يكون نقطة انعطاف في تاريخها وتاريخ الحركة الطلابية المناضلة في المغرب، كان ذلك بالرغم من مشكلته التي كانت ستكون موضوعية وانتقالية لو أنها حلت طبقا لتقاليد منظمتنا في الديمقراطية ومؤسساتها القانونية، إلا أن تلاعب الأقلية السياسية وضيق افقها السياسي، وتعصبها الحزبي ضخم من عوامل الأزمة، وطبعها بذاتية مقيتة، وفرض على الأغلبية وبالتالي الجماهير الطلابية من اجل استمرا المنظمة ووحدتها، التنازل مؤقتا عن حقها في تطوير المنظمة تطويرا يستجيب للحاجيات الطلابية والوطنية الجديدة، ويضمن أسس حقيقية لتثبيت مبادئها الأساسية الأربع في الاستقلال الفعلي، والديمقراطية في العلاقات والتقرير والتسيير، والتقدمية في المواقف والنضالات، والجماهيرية المضمونة بالأسس السابقة.

  إن هذه القفزة النوعية التي كان على المؤتمر الرابع عشر لمنظمتنا، إنجازها والتي كانت كل شروطها الموضوعية متوفرة، قد انقلبت بالعكس إلى نقيضها حيث أصبحت، بفعل قيادة الأقلية المفروضة، قفزة إلى الوراء، سواء بالنسبة لماضي ممارسة منظمتنا النضالي، أو بالنسبة للموقف من المبادئ الأربع التي تختصر في هذه المرحلة منتهى ما وصلت إليه الحركة الطلابية من تقدم.

  وبالفعل، فقيادة الأقلية المنبثقة عن المؤتمر الوطني الرابع عشر لمنظمتنا، لم تنتج بالنسبة للمبادئ الأربعة إلا ما يلي:

  الديمقراطية: فبالنسبة لهذا المبدأ الهام والحاسم والذي يميز منظمتنا عن كثير من التنظيمات المزيفة في المغرب، لم يقع النكوص عن تثبيته وتقويته فحسب، بل والتراجع عنه بالارتداد إلى أساليب المركزية والبيروقراطية، سواء في التسيير أو حتى في التقرير نفسه في بعض المواقف الحاسمة بالنسبة للحركة الطلابية ومعاركها النضالية. مثلا، أسلوب توقيف الإضراب الأخير وشروط الندوة الصحفية التي لم تشرك فيه أي من الأجهزة الوسطى (التعاضديات) فبالأحرى القواعد الطلابية.

  التقـدميـة: خلال ممارسة هذا المبدأ على مستوى المواقف، وسواء في القضايا الوطنية أو القومية أو الأممية، وقعت ردة بأكثر الوسائل والمواقف حساسية ومصيرية. بالنسبة لهذه المستويات، لم تتخذ فيها مواقف واضحة ومبدئية كما هو مفروض، وبقيت الحركة الطلابية رسميا بدون رأي حولها. مثلا المفاوضات في الداخل – الاتحاد الثلاثي. دخول الصين إلى الأمم المتحدة.

  أما على مستوى النضال النقابي، فلم تقع أية محاولة لتطويره وطبعه بطابع سياسي وطني، بالربط ما بين نضال الطلاب النقابي، ومعارك الشعب الوطنية. وزجت الحركة الطلابية، نتيجة ذلك، في نقابية ضيقة، مقيتة، رغم رفض القواعد لهذا الخط.

  ومن مظاهر هذا الخط البارزة، الفصل المتعسف والمقصود ما بين معارك الطلاب ومعارك مختلف القطاعات الجماهيرية الأخرى، وبالأخص الطبقة العاملة (خريبكة، قطّارة…) التلاميذ.الفقراء (أولاد خليفة، سطات…) التلاميذ … الخ.

  الاستقلاليةما كان لممارسات الأقلية، خلال المؤتمر الرابع عشر، التي ضربت هذا المبدأ شكلا بعدم احترام القانون وفرض قيادتها بكل أساليب التلاعب به، إلا ان تنتج إعراضا صريحا عنه في المضمون. وبالفعل فكل ممارسات القيادة السابقة يمكن أن تختصر في أسلوب الخلط الشنيع بين منظمة الجماهير الطلابية والخلفية الحزبية للقيادة، حتى بات لدى القاعدة الطلابية، إمكانية تمييز واضح بين منظمتهم وحزب قيادة (هم)، أمرا صعبا، أمام شبه التطابق الذي فرضته هذه القيادة بينهما، سواء في المواقف أو القرارات أو مركزية التسيير وبيروقراطيته، أو مضمون الإعلان والمنشورات، أو العناصر الطلابية، وغير الطلابية، المحيطة باللجنة التنفيذية.

  الجماهيرية: إن الضمان الحقيقي والشرط اللازم لتحقيق وتطوير مبدأ جماهيرية منظمتنا، وتجاوزها أ كثر فأكثر، خلال ممارستها النضالية والتنظيمية، لتصلب الأجهزة وحلقيتها وانعزالها، هو بالضبط الاحترام الدائم والإيمان الفعلي خلال الممارسة للمبادئ الثلاثة السابقة. ما كان لنا، إذن، أن ننتظر، أمام التنكر المقصود لتلك المبادئ، إلا تقلصا متزايدا في هذه الجماهيرية وضيق في دائرتها (إلا خلال المعارك نسبيا وبمبادرة منها نفسها).

  وقد ساهم في هذا الواقع المتخلف، إلى جانب العوامل السابقة، موقف التشنج السياسي الضيق الأفق والتعصب الحزبي اتجاه مختلف التيارات السياسية وسط القاعدة الطلابية، واتخاذ مواقف وأسلوب القمع في الصراع معها، بدل موقف الحياد المفروض في قيادة تمثل كل المنظمة، وليس فصيلا سياسيا معينا منها، من ثم ترك الفرصة بشكل ديمقراطي، لصراع سلمي عن طريق النقاش والحوار الحر والفاعل، والاحتكام النهائي إلى القاعدة الطلابية بدل القرارات الفوقية البيروقراطية.