الرئيسية 1 أدبيات ووثائق 1 قراءة في تبلور مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب

قراءة في تبلور مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب

مقدمة أولا: مبادئ أوطم قبل محطة المؤتمر 13: ثانيا: مرحلة ما بعد 1965 ومحطة المؤتمر 13: ثالثا: محطة المؤتمر الخامس عشر: خـاتـمـة: الملحق

  مقدمة :

  من بين أهم ما يسجل للمؤتمرين الوطنيين الثالث عشر (يوليوز 1969) والخامس عشر (غشت 1972)، هو تأكيدهما على مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب: الجماهيرية، التقدمية، الديموقراطية، الاستقلالية. وحرصهما على إعطاء مضامينهما وضوحا لا لبس فيه.

  واليوم نحن أحوج أكثر من أي وقت مضى، إلى امتلاك فهم علمي وعميق لمضامين تلك المبادئ. خصوصا في شروط الجزر الذي تعيشه الحركة الطلابية (ح ط)، والذي تعمل جميع أجهزة الرجعية، بشتى تلاوينها، على محاولة استغلاله (أي الجزر)، لإقبار أوطم والإجهاز على أعرافه ومبادئه…. فالكل يدّعي نسبته للاتحاد الوطني (حتى عملاء النظام وصنائعه: القوى الظلامية والأحزاب الرجعية !!…)

  هذا في الوقت الذي تظل فيه الجماهير الطلابية مقصية عن قصد، بفعل التعتيم الممارس عليها، عن تملك تاريخ منظمتها أوطم، ولا تراثها النضالي وصفحات كفاحها الطويل.

  من هنا، يصبح من واجب كل مناضل اوطمي مخلص، أن يضع على كاهله مهمة صيانة تاريخ المنظمة وإيصاله إلى الجماهير الطلابية – صاحبة المصلحة الفعلية والقدرة على النهوض من الواقع المتردي وخلق المد من جديد -.

   وفي هذا السياق، تأتي هذه الورقة. تجدر الإشارة إلى أن مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الأربعة، كما هي متعارف عليها حاليا، لم توجد مكتملة منذ الوهلة الأولى، كما لم تكتسب مضمونها إلا عبر صيرورة نضالية تاريخية من الخاطئ علميا تجاهلها.

  هذا ما سوف يجعلنا، قبل التطرق إلى تعريفها المحدد في وثائق المؤتمر الوطني 13 وبالخصوص في وثائق المؤتمر الوطني 15، نعمل على تتبع تاريخ تشكلها، ابتداء من المؤتمرات الأولى للمنظمة حتى المؤتمر 13 ثم 15.مع الحرص على الإشارة إلى مختلف الأحداث والملابسات المهمة التي أثرت في عملية تشكلها 1

  أولا: مبادئ أوطم قبل محطة المؤتمر 13:

  لقد عرفت الحركة الطلابية وإطارها، منذ مؤتمر التأسيس (26/12/1956) ولحدود مؤتمرها الرابع (1959)، سيطرة كاملة لحزب الاستقلال على المنظمة مما جعلها تستمد كل أعرافها ومبادئها من مفاهيم حزب الاستقلال الرجعية. لكن وبعد الانشقاق الذي عرفه حزب الاستقلال وظهور الاتحاد الوطني للقوات الشعبية (أ، و، ق، ش) انجرت (الح ط) تحت، لواء وقيادة هذا الحزب الجديد « لتتحكم فيها نفس القوانين التي تحكمت في باقي الإطارات الجماهيرية الأخرى: الاتحاد المغربي للشغل مثلا […] إذ أخذت المنظمة (أوطم) كل مضامينها السياسية والإيديولوجية والنقابية من نفس الأرضية التي ينطلق منها حزب (ا، و، ق، ش) وحزب التحرر والاشتراكية ».

  ومن بين ما أخذته المنظمة الطلابية عن الخط المهيمن في القيادة آنذاك، تعريفه لمبادئها الأربع « حيث لم يشكل استقلال المنظمة وجماهيريتها وتقدميتها وديموقراطيتها في مضمونها التاريخي الفعلي إلا التجاوز السياسي والإيديولوجي لمفاهيم حزب الاستقلال» إذ لم تستعملها القيادة المهيمنة آنذاك إلا كوسيلة لإقصاء الشرذمة الاستقلالية.

  وحتى بعد ترسيم المؤتمر السادس (يوليوز 1961) للمبادئ الأربع وتأكيده على جماهيرية وتقدمية المنظمة فإنها لم تكن عند تطبيقها في الواقع العملي، تحتوي كل مضامينها النظرية « فأمام التسطير على ديمقراطية المنظمة نجد أن الأشكال التنظيمية وطريقة الانتخاب في أجهزة المنظمة كانت في العمق أشكالا فوقية مفروضة…وأمام التسطير على استقلالية المنظمة نجد التبعية السياسية وحتى التكتيكية لخطة (أ وق ش) » حيث تم تغييب اوطم عن مجموعة من المعارك النضالية، استجابة لرغبة الحزب وأهدافه. بل حتى في الوقت الذي كان فيه النظام (بتعاون فعلي، كامل من طرف الحزب) يرتكب المجازر ضد انتفاضة الريف والأطلس المتوسط (58-59) لزمت المنظمة الصمت بسبب وجود (أ، و، ق، ش) في الحكومة آنذاك (حكومة عبد الله إبراهيم). نفس الشيء نجده إبان المؤتمر 10 (1965) حيث اضطرت المنظمة إلى الصمت عن طرح الموقف من السلطة السياسية (الجمعية التأسيسية) وإلى طرحها بشكل مشوه وغير واضح.

  ثانيا: مرحلة ما بعد 1965 ومحطة المؤتمر 13:

  لقد كانت حوالي العشر سنوات من الاستقلال الشكلي، كافية بالنسبة لجماهير الشعب المغربي لكي يتأكد من أن لا شيء قد تحقق. وأنه لابد من مواصلة الكفاح ضد النظام القائم/صنيعة الاستعمار.

  هذا في الوقت الذي كان فيه النظام قد اطمأن إلى رسوخ أركانه، فبدأ في تصريف المخطط تلو المخطط لضرب مختلف مكاسب الجماهير الشعبية… وفي هذا السياق جاءت مذكرة وزير التربية الوطنية (يوسف بلعباس آنذاك) القاضية بمنع التلاميذ الذين تتجاوز أعمارهم 17 سنة من ولوج السلك الثاني من التعليم الثانوي، وبالتالي حرمان عدد هائل من أبناء الجماهير من حقها في التعليم.

  إلا أن الرد جاء سريعا، عبر انطلاق مظاهرات عارمة للتلاميذ والمتظاهرين، وحدة نضالية رائعة).وفي مواجهة القمع الهمجي الذي سلطه أعداء الشعب المغربي على المتظاهرين، نزل العمال وكل الكادحين ضحايا القهر، إلى شوارع البيضاء مسلحين بالحجارة والعصي والغضب الطبقي ضد سنوات من الاستغلال والآمال المجهضة. ليجعلوا من مدينة البيضاء مسرحا لانتفاضة شعبية نصبت خلالها المتاريس، وهوجم السجن (كرمز للطغيان) فصارت مدينة تحت سلطة الجماهير.

  وقد اتسعت دائرة الأحداث (التي كان من الممكن أن تتحول إلى ثورة حقيقية لو توفرت القيادة الثورية) لتشمل مدنا أخرى: فاس، الرباط، سلا، مراكش، سطات، خريبكة، مكناس…

  لكن أمام عدم توفر القيادة الثورية والأسلحة، في مواجهة قوات قمع تمتلك أحدث وسائل التقتيل (رشاشات، دبابات، مروحيات…) انهزمت الانتفاضة المجيدة وأغرقت في الدماء. تقدر بعض الإحصاءات ” المتفائلة ” عدد الضحايا خلال أسبوع واحد فقط بألف شهيد وشهيدة وسبعة آلاف سجين وعدد غير محدد (عدة آلاف) من الجرحى…

  – فبالنسبة الانتفاضة المجيدة، صفحة من صفحات الصراع الطبقي في المغرب ودفعت جميع أطراف هذا الصراع إلى “مراجعة حساباتها “…

  – فبالنسبة للنظام القائم: بعد اصطدامه بجبروت الغضب الشعبي (رغم عفوية هذا الغضب) تأكدت لديه ضرورة العمل من جديد على تركيز أرضيته وتوحيد صفوفه وتوسيع قاعدته الاجتماعية. « فسارع إلى تطوير اقتصاد الفئات المكونة له، تحت إشراف ومركزية الدولة […] فعمل على تسهيل تحول فئات الإقطاع إلى ملاكين عقاريين عصريين: سياسة السدود، القروض الفلاحية، الميثاق الفلاحي، شراء أراضى المعمرين وتوزيعها عليهم، تأميم جزء من تجارة الحوامض الخارجية… ». كما عمل على ” خلق « برجوازية استفادت « من عدة امتيازات في ميادين النقل والفلاحة، إذ أغدق النظام عليها بسخاء امتيازات اقتصادية كرخص النقل والاستيراد والتصدير وأسهم في الصفقات التجارية وغيرها… » هذا بالإضافة إلى تكوين وتوسيع فئات من البيروقراطية عبر نهج سياسة المغربة.

  وللإشارة فلقد استفادت البيروقراطية السياسية (أ، و، ق، ش) والنقابية الاتحاد المغربي للشغل (أ، م، ش) بدورها من سياسة الإفساد المعمّم هاته، (لتحقيق تقارب شجعه الحسن بقراره إطلاق سراح أعضاء الحزب المتهمين في مؤامرة 1963: الفقيه محمد البصري، عمر بنجلون، مومن الديوري، المهدي بنبركة…). 2

   – أما بالنسبة للقطب النقيض: قطب الجماهير الكادحة، التي انطبقت عليها مقولة المناضل تشي غيفارا « إن الجيوش المنهزمة تتعلم أفضل من الجيوش المنتصرة » فقد راكمت تجربة أحست من خلالها – وإن بصورة مبهمة – بعجز(أ، و، ق، ش) عن قيادة نضالاتها، فضلا عن يقينها في شكلية الاستقلال.

  وفي الحركة الطلابية شكلت فترة ما بعد الانتفاضة، بداية تفجر أزمة عميقة تمثلت في اندلاع الصراع بين القيادة المنتمية إلى الحزب المذكور وبين القاعدة الطلابية التي خاضت عدت نضالات طويلة النفس (معركة دامت 90 يوما 68-1969 بالمدرسة العليا للطــــب والسوسيولوجيا والمدرسة الفلاحية…) رغم إرادة القيادة التي حاولت مرارا إجهاضها « ففي هذه المرحلة بالذات انفجرت التناقضات في صفوف الحركة الطلابية وبدأت المنظمة تفقد مكتسباتها النقابية وأصبح من الضروري تحديد موقع المنظمة من هذه التناقضات الجديدة، مكانها ودورها… » إذ وجدت الحركة الطلابية نفسها أمام مفترق طرق حاسمة في تاريخها: إما المضي تحت لواء (أ، و، ق، ش) العاجز تاريخيا، وبالتالي تحويلا اوطم إلى منظمة صفراء مهمتها مباركة خطوات النظام والمهادنة وإما التمرد على ما هو قائم وإعطاء البديل الكفيل بإخراج الحركة الطلابية من المأزق..أي قلب الأرضية الإيديولوجية والسياسية وتغييرها جذريا 3

  وحيث أن الإنسانية لا تطرح على نفسها – يقول ماركس – إلا المهام التي تكون مجمل شروط حلها قد توفرت. فان الحركة الطلابية (كجزء من الحركة الجماهيرية) عندما طرحت ” على نفسها ” تلك المهام، فقد كانت مجمل الشروط لحلها قد نضجت، لا على الصعيد الداخلي ولا على الصعيد القومي والعالمي.

  فداخليا: نجد أن سنوات أراضيهم، 65 (وبالضبط منذ 1968) عرفت تصاعدا كبيرا لنضالية الطبقة العاملة (خاصة في قطاعي المناجم والنسيج…) والفلاحين المنزوعة أراضيهم، لتصبح المقدمات الموضوعية للثورة ليست ناضجة فحسب بل أخذت تتعفن…

  أما قوميا: فلقد أبانت هزيمة البرجوازية العربية (يونيو1967) إفلاس الرهان على قيادة البرجوازية الصغرى في تحقيق التحرير. وهو الدرس الذي تعلمه الشعب الفلسطيني، ليطبقه عبر تبنيه الكفاح المسلح المستند إلى الجماهير الكادحة كطريق وحيد وأوحد.

  عالميا: تميز بالانفضاح النهائي للتحريفية السوفياتية التي بدأت بدورها تتحدث عن ” الحل العادل ” فيما يخص القضية الفلسطينية مع الاعتراف ب ” إسرائيل «. وغيرها من المواقف الخيانية كالتعايش السلمي مع الإمبريالية العالمية…). تميز في المقابل بمد ثوري تمثل في نجاح مجموعة من الثورات الاشتراكية (الصين، كوبا، الفيتنام…). وبوصول أصداء الثورة الثقافية الصينية – التي رغم كل ما يمكن أن يقال عنها، استطاعت التأثير عميقا في وعي الشبيبة المسيّسة وعلى رأسها الطلبة – هذا بالإضافة إلى مشاركة العديد من الطلاب المغاربة بالخارج في انتفاضات ما 1968 بفرنسا… واكتسابهم لخبرة واسعة خلالها.

  لقد كان من الضروري إجراء هذه الإطلالة السريعة على مجمل الأوضاع الداخلية والقومية والعالمية التي أحاطت بواقع الصراع الطبقي بالمغرب (سواء في الحركة الطلابية أو الحركة الجماهيرية عموما) والتي انطرحت في ظلها مهمة البحث عن البديل لقيادة (أ، و، ق، ش) العاجزة تاريخيا. حتى نتمكن من فهم أسباب ودلالات كل تلك التحولات التي ستحدث فيما بعد…

  فأمام سؤال: ما العمل ؟ وعلى أرضية نقاش الوضع السياسي المتأزم وبالتأثر بكل المعطيات المذكورة أعلاه…بدأت تتشكل في العديد من المدن المغربية حلقات دراسية مغلقــة ضمت في الغالب جزءا من الشبيبة الحزبية الناقمة على القيادة اليمينية العاجزة في (أ، و، ق، ش) وحزب التحرر والاشتراكية. وبعض الطلبة والمثقفين والتلاميذ وبعض العمال…تطورت إلى تنظيمات عملت على الانشقاق عن الحزبين المذكورين لتشكل منظـمة (23 مارس) المنشقة عن (أ، و، ق، ش) ومنظمة (إلى الأمام) المنشقة عن حزب التحرر والاشتراكية.

  لقد استطاع هؤلاء المناضلون الثوريون، خاصة داخل الحركة الطلابية، الحصول على تعاطف واسع مع طروحاتهم التي أبانوا عن مبدئية عالية في الدفاع عنها والتضحية من اجلها. وسرعان ما ظهر الوزن النوعي لذلك الخط الجنيني في الحركة الطلابية، منذ صعوده – كلائحة – إلى المؤتمر الوطني 13، حيث استطاع هذا الخط الماركسي اللينيني أن يجعل من هذا المؤتمر، عبر مجمل الطروحات والمواقف التي اقترحها، منعطفا نوعيا لتاريخ الحركة الطلابية المغربية (رغم انه لم يحصل خلال هذا المؤتمر على الأغلبية المطلقة).

  وعلى رأس تلك المواقف: الموقف من مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الأربعة، التي اكتسبت لأول مرة مضامين علمية (وان بشكل جنيني) وانعكست على جميع مقررات المؤتمر السياسية منها والتنظيمية. فلم يعد مبدأ التقدمية شعارا يردد فقط، بل تم تجسيده من خلال الموقف من النظام القائم، حيث اعتبر المؤتمر أن كل ما تمر منه الجماهير الشعبية والبلاد من أزمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا راجع « للتوجه اللاوطني واللاشعبي » للنظام القائم، التبعي للإمبريالية، كما فضح القمع الذي يشنه ضد القوى التقدمية.وعبر عن تأييده لنضالات الجماهير (اضرابات جبل عوام، جرادة وخريبكة), والتلاميذ معتبرا إياها دليلا على الطاقات الكامنة لدى هذه الجماهير.

  كما عمل المؤتمر على طرح برنامج للنضال « من أجل بناء نظام وطني ديموقراطي شعبي يستجيب لتطلعات الكادحين » ودعا القوى الثورية للالتفاف حوله. ويعتبر موقفه من القضية الفلسطينية تجسيدا للتقدمية، أيضا، إذ اعتبرها قضية وطنية ودعا إلى دعمها عسكريا وسياسيا وإلى ربط نضال الشعب المغربي بنضال الشعب الفلسطيني في إطار استراتيجية الثورة العربية.

  أما على المستوى التنظيمي فقد جسد مبدأي جماهيرية وديمقراطية المنظمة بتبني مقرر تنظيمي ديمقراطي يعطي للجماهير الطلابية الحق في التقرير والتسيير والتوجيه.

  ولم يكتف المؤتمر بهذا، بل عمل على تخصيص مكان متميز لتوضيح هذه المبادئ، لسد الباب أمام كل خلط… إذ نجد في وثائق المؤتمر، المبادئ الأربعة مصاغة كما يلي:« الاتحاد الوطني لطلبة المغرب منظمة نقابية جماهيرية: وتعني فتح مجال الانتظام والعمل في صفوف المنظمة الطلابية أوطم لكافة الطلاب بغض النظر على انتماءاتهم السياسية، قصد الدفاع عن مصالح جميع الطلاب المغاربة، سواء كانت مصالح نقابية تنصب على توفير الشروط المادية والمعنوية، الضرورية للدراسة التعليمية أفضل وتوفير تعليم يلبي مطامح الجماهير الشعبية ويتجاوب مع متطلبات تنمية البلاد، أو كانت مصالح وطنية تشد الطلاب – بوصفهم جزء من شعبهم الكادح – إلى مطامح الجماهير الشعبية، في التحرر السياسي والتقدم الاجتماعي، وبحكم هذا المضمون النضالي لمنظمتنا، فإنها منظمة جماهير الطلاب كافة، وبالتالي، فان حق الطلاب كافة في تحمل مسؤوليات التقرير والتسيير، حق مقدس يجب ممارسته باستمرار. الاتحاد الوطني لطلبة المغرب منظمة وطنية تقدمية: وهذا يعني أنها تلتزم بالقضايا الوطنية وتساهم في النضالات الجماهيرية وفق المبادئ الأساسية التي تقوم عليها منظمتنا […] وملتزمة بالنضال الدءوب بجانب قوى التقدم من اجل التحرر السياسي والاجتماعي وتصفية قوى التأخر الإقطاعية والرجعية والبرجوازية العميلة، ومناهضة قوى العدوان والاستغلال والإمبريالية والاستعمار الجديد. انطلاقا من هذه الهوية التقدمية لمنظمتنا الطلابية، يناضل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، بجانب القوى التقدمية الأخرى المعبرة عن مطامح الجماهير الشعبية في التحرر الوطني والاجتماعي. كما أنها تلتزم التزاما لا حدود له بقضايا الثورة العربية، وفي مقدمتها قضية تحرير الشعب العربي في فلسطين وفي إطار التزامها التقدمي على الصعيد العالمي، تناضل منظمتنا باستمرار بجانب القوى التقدمية العالمية، من اجل محاربة الإمبريالية والصهيونية والاستعمار الجديد.

  الاتحاد الوطني لطلبة المغرب منظمة ديمقراطية: يعني المحتوى الديمقراطي لمنظمتنا، أنها منظمة جماهير الطلاب، في حدود احترام مبادئها الأساسية. وبالتالي، فان حق الطلاب كافة في تقرير التوجيه السياسي والتنظيمي والنقابي للمنظمة حق مقدس يمارس ممارسة ديمقراطية صحيحة. فالطلاب كافة يملكون ويمارسون حقهم في تحمل المسؤولية على جميع المستويات داخل المنظمة، وذلك في نطاق الخطة المقررة بكيفية ديمقراطية من المؤتمر السنوي للمنظمة. غير انه في مقابل هذا الحق المطلق لجماهير الطلاب، في ممارسة تحمل مسؤولياتهم داخل المنظمة، ينصب مبدأ المحاسبة المسؤولة للإطار المسؤول، على مدى وفائه بمتطلبات مسئوليته في المنظمة، إذ أن نضالية المنظمة ووفائها بالتزاماتها، رهين بنضالية وكفاءة وإخلاص الأطر المسؤولة التي تسهر على تطبيق الخطة المقررة، ومن ثمة فان المقياس الموضوعي لتحمل المسؤولية، على كافة المستويات، يتحدد بالاختيار الجماهيري للفرد المسؤول وفقا لاستعداده ونضاليته والتزامه بمبادئ المنظمة وبخطتها المقررة، وهو يضل موضع المحاكمة النضالية على مسؤوليتها بشكل ديمقراطي صحيح. إن الأسلوب الديمقراطي الصحيح، في إطار منظمة جماهيرية، لاختيار المسؤول ومحاسبته يضل قائما على مبادئ الانتخاب الحر الفردي بالأغلبية. وبفضل هذه الممارسة الديمقراطية، تتسع القاعدة الجماهيرية الطلابية للمنظمة، وتنمو إمكانية تحمل المسؤولية داخلها، ابتداء من الفصل والشعبة إلى المؤتمر السنوي العام.

  الاتحاد الوطني لطلبة المغرب منظمة مستقلة: (إن الاستقلالية) هي مبدأ من المبادئ الأساسية التي ترتكز عليها المنظمة. وهذا الاستقلال يتجلى في الاستقلال الإداري والتسييري والتقريري والتنظيمي والتوجيهي. كما يتدعم باتخاذ القرارات على أساس مصالح المنظمة وأهدافها المخططة. وفي ميدان التوجيه يتضح استقلال المنظمة في أنها تستمد توجيهها من الواقع الطلابي ومعطياته النضالية. ودفعا لبعض الالتباسات الناتجة عن مفاهيم مغلوطة، فانه لا بد من التنبيه إلى أن استقلال المنظمة الطلابية، لا يعني بأية حال من الأحوال، الانغلاق والانعزال عن النضالات الجماهيرية والمواقف التقدمية والثورية، كما لا يعني استقلال المنظمة الطلابية، فصل النضالات السياسية وتجاهل الترابط الموضوعي بين النضالين. وبالتالي، فان المنظمة تحرص على تفادي انحصار اهتمامات الجماهير الطلابية في إطار نقابي ضيق بعيد كل البعد عن التجاوب مع المطامح الشعبية، فان استقلال المنظمة لا يعني الحيلولة دون التنسيق بين منظمتنا والقوى التقدمية المناضلة عمليا من اجل تصعيد النضالات الجماهيرية الرامية إلى تحقيق أهدافها في التحرر الوطني والاجتماعي وبناء مجتمع اشتراكي…إن مفهوم استقلال المنظمة يعني استقلالها ككيان، ولا يتناقض أبدا مع الاختيارات والانتماءات السياسية الشخصية للجماهير الطلابية، على أن لا تكون ممارسة هذه الاختيارات السياسية مناقضة للالتزام بالمبادئ الأساسية للمنظمة، وأن لا تكون معرقلة لتطبيق الخط النضالي الذي يسطرها المؤتمر للطلبة كمنظمة.»

  لقد ساهم الوضوح النسبي الذي تميزت به الإجابات التي أعطاها المؤتمر، خاصة على مستوى المبادئ الأربعة. وكذا كفاحية مناضلي الخط الماركسي اللينيني، في استنهاض الحركة الطلابية من جديد، فعرفت الساحة الجامعية مظاهرات عنيفة، تصعيدية تبنت مطالب نوعية متلاحمة مع مطالب الجماهير الشعبية…

  وعلى العموم، لم يشكل المؤتمر الثالث عشر، إلا بداية “رحلة” اوطم في طريق الحسم مع الخط البيروقراطي، نحو تبني برنامج الخط الديمقراطي وتصوراته. إذ ورغم نكسة المؤتمر 14 (دجنبر 1970) والذي أصرت خلاله القيادة المنتمية إلى (أ، و، ق، ش) على التشبث بموقعها ضدا على إرادة الجماهير الطلابية وعملت على جر المنظمة إلى موقع المهادنة، عبر مشاركتها الفعلية في مناظرة إفران، التي كانت تستهدف ضرب مكاسب الحركة الطلابية والتلاميذية، بل وضرب الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ذاته. كما أقدمت على إيقاف العديد من المعارك النضالية بشكل فوقي بيروقراطي، ضاربة عرض الحائط، بكل مبادئ وأعراف وقوانين اوطم… فقد عملت الجماهير الطلابية على تفجير العديد من المعارك بقيادة مناضلي الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين. 4 حيث جســـدوا ودافعوا، في خضـم الصراع، عن كل ما حـاولت القيـادة الـرجعيـة القـضـاء عليــه. وقد كانت المبادئ الأربعة من بين أهم ما جسدوه ودافعوا عنه.

  ثالثا: محطة المؤتمر الخامس عشر:

خلال هذا المؤتمر سوف يتم التأكيد وتطوير كل ما تم تحقيقه إبان المؤتمر الوطني الثالث عشر، في العلاقة مع المبادئ الأربعة، إذ لم تعرف خلاله هذه المبادئ تسطيرا دقيقا وواضحا لمضامينهـــــا فحسب، بل تم اعتمادها موجها أساسيا عبر جميع المقررات السياسيــة (الموقف من النظام القائم، من الأحزاب، من حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، من نضالات الشعب المغربي وجميع الشعوب الطامحة للإنعتاق وعلى رأسها الشعب العربي في فلسطين….) والتنظيمية (إعادة الاعتبار لجميع الهياكل القاعدية التي سبق لقيادة المؤتمر 14 أن ألغتها أو قلصت من صلاحيتها، كما أعطى للقاعدة صلاحيات واسعة.)..

  قبل أن يعطي المؤتمر أي إشارة إلى مضامين المبادئ، عمل على إدانة كل الخروقات التي طالتها على يد القيادة السابقة (قيادة المؤتمر 14) (5) 5

  أما فيما يتعلق بمضامين المبادئ الأربعة كما هي مسطرة في وثائق المؤتمر، فقد استهل تعريفه لها بإعطاء تحديد علمي، ديمقراطي، للتنظيم منسجم مع مبدأي الديمقراطية والجماهيرية، يمكن تلخيصه على الشكل التالي:

  « التنظيم ليس إلا وسيلة لتطبيق الخط السياسي والنقابي للمنظمة الطلابية، ونقلها من مجرد شعارات إلى التطبيق الملموس. وعندما يتحول هذا التنظيم من كونه وسيلة لتطبيق البرنامج النضالي، إلى غاية هدفها الاحتفاظ بالهياكل لضمان استمراريتها، فانه يفسح المجال للبيروقراطية ولانفصال الأجهزة القيادية عن القواعد، وبالتالي يؤدي إلى زرع الشلل في المنظمة وصرف القاعدة الطلابية عنها.».

   ليصل إلى القول: « وبهذا يؤكد المؤتمر الوطني الخامس عشر صحة شعارات المنظمة، ويحدد من جديد مضمونها: 1)- الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، منظمة نقابية جماهيرية:

  ويعني هذا المبدأ فتح مجال الانتظام والعمل في صفوف المنظمة الطلابية، اوطم لكافة الطلاب الملتزمين بأهداف المنظمة وقوانينها، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، الدفاع عن مصالح جميع الطلاب المغاربة، سواء كانت مصالح نقابية تنصب على توفير الشروط المادية والمعنوية، الضرورية لدراسة تعليمية أفضل وتوفير تعليم وطني يلبي مطامح الجماهير الكادحة، ويتجاوب ومتطلبات تنمية البلاد، أو كانت مصالح وطنية تشد الطلاب، بوصفهم جزء من شعبهم الكادح في بناء سلطة ديمقراطية شعبية.

  وبحكم هذا المضمون النضالي لمنظمتنا، فإنها منظمة جماهير الطلاب كافة. وبالتالي فان حق الطلاب كافة في تحمل مسؤوليات التقرير والتسيير، حق مقدس يجب ممارسته والبحث بشكل دائم عن الأشكال والوسائل التي تعززه.

2)- الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، منظمة تقدمية وطنية:

  وهذا يعني أنها تلتزم بالقضايا الوطنية وتساهم في النضالات الجماهيرية وفق المبادئ الأساسية التي تقوم عليه منظمتنا.

  وهي منظمة تقدمية لأنها، ملتزمة بالنضال بجانب الجماهير الشعبية، من اجل نظام ديمقراطي شعبي، وتصفية الإقطاع والرجعية والبرجوازية العميلة، ومناهضة قوى العدوان والإمبريالية والاستعمار الجديد. وانطلاقا من هذه الالتزامات التقدمية لمنظمتنا يناضل اوطم بجانب القوى التقدمية المعبرة عن مطامح الجماهير الشعبية.

  كما أنها تلتزم بقضايا الثورة العربية، وفي مقدمتها قضية تحرير الشعب العربي في فلسطين وظفار ومجموع الخليج العربي والصحراء. وفي إطار التزامها التقدمي على الصعيد العالمي، تناضل منظمتنا، بجانب القوى التقدمية العالمية من اجل محاربة الإمبريالية والصهيونية والاستعمار الجديد.

3)- الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، منظمة ديمقراطية:

   إن المحتوى الديمقراطي لمنظمتنا يأتي من كونها منظمة جماهير الطلاب في حدود احترام مبادئها الأساسية. وبالتالي فان حق الطلاب كافة في تقرير التوجيه السياسي والنقابي والتنظيمي، للمنظمة، حق مقدس يمارس ممارسة ديمقراطية صحيحة. فجميع الطلاب يملكون حقهم في تحمل المسؤولية، على جميع المستويات داخل المنظمة، غير انه في مقابل هذا الحق المطلق لجماهير الطلاب في ممارسة تحمل مسؤولياتهم داخل المنظمة، ينتصب مبدأ المحاسبة المسؤولة للإطار المسؤول على مدى وفائه بمتطلبات مسؤوليته في المنظمة، إذ أن فعالية المنظمة ووفائها بالتزاماتها رهين بنضالية وكفاءة وإخلاص الأطر المسؤولة، التي تسهر على تطبيق الخطة المقررة. ومن ثمة فان المقياس الموضوعي لتحمل المسؤولية، على كافة المستويات، يتحدد بالاختيار الجماهيري للفرد المسؤول وفقا لاستعداده ونضاليته والتزامه بمبادئ المنظمة وبخطتها المقررة.

4)- الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، منظمة مستقلة:

  وهو مبدأ من المبادئ الأساسية التي ترتكز عليها المنظمة. وهذا الاستقلال يتجلى في الاستقلال الإداري والتسييري والتقريري والتنظيمي والتوجيهي. كما يتدعم هذا الاستقلال في اتخاذ القرارات على أساس مصالح المنظمة وأهدافها المخططة.

  وفي ميدان التوجيه، يتضح استقلال المنظمة في أنها تستمد توجيهها من الواقع الطلابي ومعطياته النضالية. ودفعا لبعض الالتباسات الناتجة عن مفاهيم مغلوطة، فانه لا بد من التنبيه إلى أن استقلال المنظمة الطلابية لا يعني الانغلاق والانعزال عن النضالات الجماهيرية والمواقف التقدمية الثورية. كما لا يعني استقلال المنظمة الطلابية، فصل النضالات السياسية [عن النضالات النقابية] وتجاهل الترابط الموضوعي بين النضالين وبالتالي فان المنظمة تحرص على تفادي انحصار اهتمامات الجماهير الطلابية في إطار نقابي ضيق بعيد كل البعد عن التجاوب مع المطامح الشعبية. كما أن استقلال المنظمة، لا يعني الحيلولة دون التنسيق بين نضالات الجماهير الكادحة الطامحة إلى بناء مجتمع اشتراكي.

  إن مفهوم استقلال المنظمة، يعني استقلالها ككيان، ولا يتناقض أبدا مع الاختيارات والانتماءات السياسية للجماهير الطلابية على أن لا تكون ممارسة هذه الاختيارات السياسية مناقضة للالتزامات والمبادئ الأساسية للمنظمة، وأن لا تكون معرقلة لتطبيق الخط النضالي الذي يسطره المؤتمر الوطني.

  إلا انه من الملاحظ أن ممارسات السنين الأخيرة أفرغت هذه الشعارات من محتوياتها.والواجب الآن هو العمل من اجل تحقيق هذه المبادئ ».

  خـاتـمـة:

  في الأخير نود الإشارة إلى ثلاثة نقاط مهمة: &nbsp1)- لم يكن تطور مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الأربعة، ووضوح مضامينها، نتاجا خالصا لصيرورة فكرية محضة، أو نتاجا لعقل مجرد. بل جاءت انعكاسا للتطور الكمي والنوعي الذي حققته القاعدة الطلابية ومناضلوها.

  فمن الناحية الكمية، أدى توسع القاعدة الطلابية إلى خلق صراع جدلي أساسه التناقض بين تلك القاعدة الطلابية، المتوسعة باستمرار، وبين الهياكل التنظيمية الضيقة، التي كانت نتاجا معبرا عن قاعدة اقل توسعا… ومن ثم دخلت الحركة الطلابية، وإطارها المنظم، مرحلة أزمة، لم يكن من الممكن حسمها إلا بالقضاء على تلك الأشكال التنظيمية القديمة واستبدالها بأشكال أكثر قدرة على استيعاب ذلك التوسع المتواصل. أي أشكال أكثر ديمقراطية وجماهيرية…

  أما من الناحية النوعية، فان الملاحظ على طبيعة تلك القاعدة الطلابية، وانتماءها إلى أصول طبقية كادحة (أبناء العمال، الفلاحين والبرجوازيين الصغار.) لها طموحات وآمال، هي نفس طموحات وآمال الشعب الكادح في الانعتاق من نظام القهر والاستغلال الجاثم على صدره…

  ومع ظهور خط الماركسي اللينيني، استطاعت الحركة الطلابية إعطاء الإجابة العلمية على كل تلك التحولات (الكمية والنوعية) لا سواء عبر اقتراح هياكل تنظيمية ديمقراطية وجماهيرية، تعطي للقاعدة كل الحق في الانتظام والنضال وكذلك التقرير والتسيير… ولا سواء عبر تحويل ذلك التلاقي الموضوعي/الطبقي، بينها وبين باقي مكونات الحركة الجماهيرية، إلى تلاقي واع ومعبر عنه بمصطلحات سياسية. كما عملت على تجسيده (ذلك التلاقي) في ممارساتها اليومية من خلال التبني اللامشروط لكل هموم الجماهير(ليس فقط وطنيا بل عالميا أيضا). حتى أنها رفعت ذلك الوعي وتلك الممارسة إلى مستوى المبدأ المقدس : مبدأ التقدمية. (هذا المبدأ الذي لم يكن في جوهره، إلا التعبير المكثف والواعي على التحام الحركة الطلابية – بما هي جزء من الحركة الجماهيرية الثورية – ونضالاتها ومصيرها، بتلك الحركة الجماهيرية وبنضالاتها ومصيرها. وكذلك بنضالات جميع الشعوب المكافحة).

  وحتى لا تصبح الحركة الطلابية، في نضالاتها اليومية، مجرد ورقة انتخابية، أو وسيلة في يد أي تنظيم أو حزب سياسي في الشارع، لتصفية حساباته وخدمة مصالحه… يأتي التأكيد على مبدأ الاستقلالية كمبدأ أساسي لدى المنظمة، يعبر عن وعي متميز بالذات، علمي جدلي، يرفض كل أنواع الالحاقات والوصاية لأي كان، ما عدا مصلحة الحركة الطلابية والحركة الجماهيرية عموما. 6

 &nbsp2)- إن مبادئ الاتحاد الوطني، وحدة جدلية منسجمة ومتكاملة، لا يمكن فصلها (إلا لدواعي منهجية صرفة) في الواقع لا نظريا ولا في الممارسة. إذ من المستحيل كليا، إسقاط مبدأ (أي مبدأ) من تلك المبادئ الأربعة، مع الحفاظ على باقي المبادئ الأخرى قائمة…

  فبإلغائنا مبدأ التقدمية (مثلا) نُسقط بالضرورة مبادئ الجماهيرية الديمقراطية والاستقلالية. فتيار رجعي لا يمكنه أن يسمح إطلاقا للجماهير بممارسة حقها الديمقراطي في التسيير والتقرير…بشكل واع وحر. حيث أن حركة طلابية واعية ومالكة لقرارها، لا يمكنها إلا أن تختار النضال بجانب الجماهير الشعبية وكل الشعوب المناضلة ضد قوى الاستغلال والرجعية.

  ومن ثم فسعي ذلك التيار الرجعي، إلى منع تلك الجماهير من تقرير مصيرها بيدها والوعي بمصالحها، وإلى الحرص على إبقائها رهينة لتوجيهه.. أي سعيه لضرب الجماهيرية والديمقراطية والاستقلالية هي مسألة حياة أو موت بالنسبة له.

  إذن، لا يمكن للمناضل (أو التيار السياسي) أن يكون جماهيريا إلا إذا كان تقدميا ديمقراطيا مستقلا. كما لا يمكنه أن يكون ديمقراطيا إلا إذا كان جماهيريا تقدميا مستقلا، وهكذا…

 &nbsp3)- تعتبر مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، مقياسا علمي واضحا، (سلاحا في يد الجماهير الطلابية)، لتحديد من الاوطمي فعلا (قولا وممارسة) ومن المدعي. لان السؤال حول انتماء، أو عدم انتماء مناضل ما إلى اوطم (والذي غالبا ما يطرح في ظروفنا الحالية لكنه سرعان ما يسقط في المزايدات) هو سؤال حول هل ذلك المناضل (في تصوره وممارسته) مناضل منسجم حقا مع جماهيرية الإطار وتقدميته وديمقراطيته واستقلاليته ؟ نعم أم لا ؟ 7

  عاش الاتحاد الوطني لطلبة المغرب صامدا مناضلا بمبادئه الأربع:

  الجماهيرية، التقدمية، الديموقراطية، الاستقلالية

 : لكي لا نثقل صفحات هذه الورقة بأسماء المراجع المعتمدة، فضلنا الإشارة إليها هنا: أ – الخلفية السياسية للحركة الطلابية… ب – الأزمة المغربية في الغربال… ج- كرونولوجية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب د – وثائق المؤتمر الوطني الثالث عشر. ه – وثائق المؤتمر الوطني الخامس عشر. و – الحركة الطلابية المغربية (محمد ظريف)

   :في ظل هذا الوضع، يصبح من الخطأ تفسير ارتماء (أ، و، ق، ش) في أحضان النظام – (خصوصا بعد الانتفاضة المجيدة) بتواطئه المفضوح معه وسكوته عن المجازر التي كان النظام يقترفها في شوارع البيضاء والنواحي – بهفوة أو خطأ من طرف الحزب. بل الواقع إن ما قام به، جاء نتيجة لقراءة صحيحة لمصالحه الطبقية. كم أن عنف الانفجار أصاب الحزب ومن يعبر عنه بهستيريا من الرعب أسقطت عنه كل الأقنعة وجعلته يحدد موقعه بكل صفاء.

   وبما أن الحركة الطلابية عاجزة بطبيعتها عن إعطاء ذلك البديل (لان البديل بديل طبقي في جوهره لا يمكن أن تنتجه إلا الطبقة الرئيسية النقيض/الطبقة العاملة، عبر مثقفيها الثوريين) فقد كان لابد من حدوث تحولات سياسية وإيديولوجية في الصراع الطبقي حتى تتمكن هذه الحركة من حل أزمتها.

   : جبهة تشكلت من تحالف الطلبة المناضلين المنتمين إلى (23 مارس) و(إلى الأمام)

   : انظر الملحق

   : في هذا السياق نجد في وثائق المؤتمر 15 فقرة تأكد أن تجربته النضالية قد « استمدت فهمها السياسي من القفزة النوعية التي سجلتها الحركة الطلابية قاعديا، خلال السنتين الفارطتين، عبر تمرسها الفكري والسياسي الثوري الذي صب أساسا في مجرى وحدة الحركة الطلابية، والتحامها بباقي الحركة الجماهيرية. هذا التمرس الذي مسخ العديد من المواقف والقرارات الإصلاحية. واسقط كل وصاية خارجية، تفرض على الحركة الطلابية، وكل التبريرات والتذرعات الانتهازية الهادفة لاستغلال المنظمة كورقة ضغط سياسية. وشطب العديد من المفاهيم البرجوازية. تجربة حصلت رؤيتها التنظيمية، من ضرورات التأطير (التي افتقدتها الحركة لمدة) التي يتوجب توفيرها والحفاظ على الوحدة النضالية للحركة، والتي عبرت عنها تحركات القاعدة الطلابية في مبادرتها الخلاقة الثورية، ببناء أشكال مستوعبة لزخمها وتحركاتها، المتكيفة مع ظروف القمع التي تتعرض لها، مكسرة كل القيود البيروقراطية التي كانت تكبلها. »

   : إن البيروقراطية واحتقار الجماهير والعمل داخل الساحة الطلابية في خدمة مصالح تيارات وأحزاب سياسية في الشارع، بما يتنافى ومصلحة الحركة الطلابية (والحركة الجماهيرية عموما. وكذلك معاداة النضال التحرري الثوري، الذي تخوضه الشعوب الكادحة في كل أنحاء العالم…كلها صفات تجعل من المتميز بها خارج إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب