الرئيسية 1 أوطم 1 طنجة: تقرير حول تطورات الأوضاع في المدرسة الوطنية للتجارة و التسيير

طنجة: تقرير حول تطورات الأوضاع في المدرسة الوطنية للتجارة و التسيير

بقلم Arina Bronstein

عرفت المدرسة الوطنية للتجارة و التسيير، منذ ما يقرب من شهر، موجة احتجاجات قوية لم تعرفها منذ افتتاحها سنة 1995. اندلعت هذه الاحتجاجات على إثر تلقي الطلبة لنقط كارثية حيث كانت نسبة النجاح تقارب 10% بين مجموع طلبة السنة الثانية والثالثة والرابعة، هذا الحدث كان السبب في توجه الطلبة من أجل الخوض في احتجاجات مفتوحة و مقاطعة الدروس و كذا الامتحانات الاستدراكية.

ومع استمرار الموجة، قام الأساتذة بإصدار بيان باسم نقابتهم وتوقيف أنشطهم المهنية بما فيها التأطير و هددوا طلبة السنة الخامسة ـ النهائيةـ بإجراءات تعسفية في حال انضمامهم لرفاقهم داخل المؤسسة ، كما وجهوا أيادي الاتهام إلى جمعية المتخرجين من المدرسة الوطنية للتجارة و التسييرـ بسبب دعمها للطلبةـ بتوجيه هاته الخطوات النضالية.

و الجدير بالإشارة أن مجموعة من أساتذة م.و.ت.ت.ط يملكون مؤسسة باسم المدرسة العليا للتجارة والتسيير بشراكة مع مؤسسات فرنسية، إضافة إلى أساتذة من مدارس عليا وكليات أخرى )المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية.. (يستفيدون بدورهم من مدخول المؤسسة عبر التدريس فيها. ويستفيد الطلبة الذين يزاولون دراستهم بالمؤسسة المملوكة لهؤلاء الأساتذة من منهج تعليمي مطابق للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير مقابل مبلغ يقدر بـ 25000 درهم سنويا، كما يمكن لطلبة الإجازة المهنية بتلك المدرسة الاستفادة من سلك الماستر بالم.و.ت.ت.ط. وبالتالي يصير من المفهوم لماذا يقفون ضد نضالات طلبة الم.و.ت.ت.ط، التي تفضح فسادهم والريع الذي يستفيدون منه.

وعقب ما يقارب 10 أيام من الاحتجاجات، حضرت لجنة من طرف وزارة التعليم و رئيس حكومة الشباب الموازية و معه وزير التعليم العالي من نفس الحكومة للاجتماع برئيس جامعة عبد المالك السعدي حذيفة أمزيان ـ هذا الأخير كان مدير هذه المؤسسة خلال فترة 2003ـ2012 ـ من أجل تدارس الأوضاع التي تحدث في ENCG، إذ أنهم ـ أعضاء حكومة الشباب الموازية ـ عرضوا حفنة من الوعود بإصلاح الوضع و إعادة تصحيح الامتحانات عن طريق لجنة أساتذة محايدين بعد أن ثمنوا صمود الطلبة و” ناشدوهم بالاستمرار في احتجاجاتهم إلى حين تحقيق المطالب” التي تتمثل في:

-إعادة تصحيح الامتحانات

-التحقيق في الممارسات الفاسدة لبعض الأساتذة

إضافة إلى مطالب أخرى تتعلق بالشق التنظيمي للمؤسسة (حقهم في الاطلاع على المعايير البيداغوجية إلخ..)

في السادسة مساءا من نفس اليوم، طلب من ممثلي الطلبة حضور اجتماع مغلق مع رئيس جامعة عبد المالك السعدي، حيث فوجئوا بحضور لجنة من بعض الأساتذة التي قدمت شكايات ضدهم، إذ أمروهم بإغلاق الهواتف المحمولة، و أغروهم بمجموعة من الامتيازات في حال فضهم للاعتصامات و تهدئة

الأوضاع داخل المؤسسة، لكنهم رفضوا الامتثال لهذه الأوامر، وقاموا بفضح هذه الممارسات المشينة عبر نشر بيان على صفحتهم في الفايسبوك.

ومن المعبر جدا أن هؤلاء الطلبة والطالبات قد اختاروا لصفحتهم على الفايسبوك عنوان:

” Dites STOP au mépris, Imposons nos revendications – ENCGT”، أي “قولوا كفى للاحتقار، ولنعمل على فرض مطالبنا- م.و.ت.ت.ط”، وشعار:

TOUS CONTRE LE MÉPRIS, TOUS POUR UNE ENCGT MEILLEURE، أي: جميعا ضد الاحتقار، جميعا من أجل م.و.ت.ت.ط أفضل،

وهو ما يعبر بشكل رائع عن وعيهم العالي ويكثف بشكل بارع مطالبهم، المتمثلة في وضع حد لسياسة القمع والاحتقار الذي يتعامل بها معهم بعض الأساتذة وأطر الإدارة، الذين يسيرون المعهد وكأنه سجن أو ثكنة عسكرية، لا وجود فيه إلا للأوامر والترهيب، وتحسين ظروف التدريس في المؤسسة.

 

إلى حدود كتابة هذه الأسطر مازال طلبة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير مستمرون في احتجاجاتهم، ليس هذا فقط، فقد كانت هذه التحركات دافعا لطلبة مجموعة من المدارس العليا الذين التحقوا بدورهم بالاحتجاج على الأوضاع الكارثية التي يعيشونها : كلية العلوم و التقنيات بطنجة حيث مضى حتى الآن أسبوع من مقاطعات للدروس و احتجاجات ومسيرات عمت أرجاء الكلية، إضافة لاحتجاجات و توترات في كل من المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية (ENSA) بتطوان و المدرسة الحسنية للأشغال العمومية (EHTP) والأقسام التحضيرية للاقتصاد و التجارة شعبة التكنولوجيا (ECT) .

تأتي هذه التحركات في سياق ارتفاع كبير لنضالات الطلاب والتلاميذ ضد السياسية التعليمية بجملتها وشروط التعليم التي ما فتئت تزداد سوءا يوما بعد يوم. ومرة أخرى يعمل المسؤولون عن غض النظر عن المشاكل الحقيقية والأسباب الفعلية وراء التحركات النضالية ويعملون على البحث عن مندسين مزعومين وتحميل المسؤولية لهذا الطرف أو ذاك: عناصر خارجية، أو جمعية المتخرجين من المدرسة الوطنية للتجارة، الخ.

يفكر المسؤولون بالطريقة التالية: بما أن الأوضاع جيدة بالنسبة لنا فإنها لا بد جيدة للجميع، وبما أننا نغتني ونحقق الملايين فلا بد أن الجميع سعيد في أسعد مدرسة ممكنة. أما المحتجون فإنهم مجموعة من الفوضويين. ثم إن سياسة التجهيل التي نمارسها على الطلاب والتلاميذ ناجحة 100%، وقد أثبتت منذ زمن بعيد نجاحها. لذلك لا يمكن أن يكون هؤلاء الطلاب والتلاميذ في مستوى الوعي لكي يطالبوا بمثل تلك المطالب، لا بد أن هناك من يحرضهم، ومن يدفعهم من الخارج لكي يحتجوا.

كلا أيها السادة. إن الطلبة والطالبات الذين قاموا بهذه الخطوات لا يحتاجون لأحد ليوجههم أو يملي عليهم ما يجب فعله. فهم واعون كل الوعي بالواقع الذي يعيشونه وقادرون على تغييره متى شاؤوا ولن ينقصهم سوى برنامج واضح للسير بخطوات ثابتة نحو هدفهم.

وفي هذا السياق نعلن نحن ـ مناضلي و مناضلات التوجه القاعدي ـالخط العمالي من داخل الحركة الطلابية المغربيةـ إدانتنا الشديدة لممارسات رئيس جامعة عبد الملك السعدي وبعض الأساتذة في المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير والاتهامات التي يوجهونها لهؤلاء الطلبة عوض الانكباب على حل المشاكل الكثيرة وتلبية مطالب الطلاب المحتجين. ونعلن تضامننا المبدئي و اللامشروط معهم و نشد على أياديهم من أجل المضي قدما في معركتهم .