الرئيسية 1 أدبيات ووثائق 1 توضيحات حول مقال “مواقف الفصائل الطلابية اليسارية من العنف والتنظيم والعمل الوحدوي” المنشور بجريدة النهج الديمقراطي

توضيحات حول مقال “مواقف الفصائل الطلابية اليسارية من العنف والتنظيم والعمل الوحدوي” المنشور بجريدة النهج الديمقراطي

نشرت جريدة النهج الديمقراطي، شهر نونبر، العدد 163، مقالا للرفيق زياد أمناي، تحت عنوان: “الفصائل الطلابية اليسارية: مواقفها من العنف والتنظيم والعمل الوحدوي”، (ص.ص: 7-8-9) وذلك ضمن ملف حول الحركة الطلابية، تضمن عدة مقالات أخرى.

في البداية نعلن ترحيبنا بهذه المبادرة، في هذه الظرفية الحاسمة من تطور نضالات الحركة الطلابية والحركة الجماهيرية عموما، لما لها من فائدة في المساهمة في توضيح مواقف الرفاق في النهج الديمقراطي وفصيل اليسار التقدمي من مختلف القضايا التي تواجه الحركة الطلابية. ونرى أن المقال المذكور تضمن مجموعة من التصورات التي نرى أهمية توضيح موقفنا منها، كما تضمن مجموعة من المعطيات حول فصيلنا التوجه القاعدي التي نعتبرها خاطئة ونجد أنه من الضروري علينا تصحيحها.

أشار الرفيق زياد أمناي في مقدمة مقاله إلى أنه سيتناول فيه «واقع الفصائل الطلابية من خلال محاولة الربط بين مواقفها وممارساتها النضالية الميدانية[…] والتركيز أساسا على مواقف هذه الفصائل من العنف والتنظيم ومبادرات العمل الوحدوي […]» (نفسه، ص: 7، نقاط الحذف من عندنا)

إنها مهمة صعبة هذه التي تكبد الرفيق مشاق مقاربتها، خاصة في ظل غياب المادة المكتوبة، وسيادة “الثقافة” الشفوية، بل ورفض أغلب التيارات الطلابية توثيق مواقفها، تحت مبررات عديدة. وكذلك افتقاد محاولة للخوض في الموضوع، الذي اختار الرفيق زياد أمناي التطرق له، محكومة بالاعتماد على ما قيل هنا، وما قيل هناك، والتأويل وما إلى ذلك. لذا فإننا لا نملك إلا أن نحيي الرفيق على محاولته بغض النظر عن كل شيء.

في الواقع نحن في التوجه القاعدي لا نميل كثيرا إلى الكتابة عن أغلب التيارات اليسارية الأخرى داخل الحركة الطلابية، ولا إلى انتقادها، ولا إلى الرد على ما تكتبه حولنا، بالنظر إلى التقاليد السيئة التي تراكمت في حقل الجدالات بين التيارات اليسارية، حيث يغلب السباب والافتراءات، ولا تؤدي في النهاية إلا إلى تسعير الخلافات، بل والعداوات. لذا نفضل أن نتوجه بخطابنا وبرنامجنا وممارستنا إلى الجماهير الطلابية والعمال، في محاولة لإقناعهم بتصوراتنا وكسب أفضل الفئات من بينهم إلى صفوفنا، إلى راية الماركسية الثورية.

وهذا ما عبرنا عنه بوضوح في إعلان المبادئ الخاص بنا: “من نحن وعن أي برنامج ندافع”:

«صراعات العصبويين العقيمة ومحاولاتهم الاستفادة من أزمات بعضهم البعض لا تعنينا، فحقل نشاطنا هو القاعدة الجماهيرية الواسعة والتوجه نحو العمال.»

إلا أننا في نفس الآن نرحب بأي نقاش مع التيارات اليسارية الجادة، المسؤولة والمنفتحة على النقاش الديمقراطي العلمي، والتي أوضحنا موقفنا منها في إعلان مبادئنا، حيث نقول: «موقفنا من باقي التيارات اليسارية المناضلة داخل الحركة الطلابية، موقف رفاقي مبني على الاحترام وعلى الصراع الأيديولوجي الديمقراطي، بمقارعة الحجة بالحجة والاحتكام إلى الجماهير». وفي هذا السياق يأتي هذا المقال الذي نكتبه ردا على الرفيق زياد أمناي.

يقول الرفيق إن غايته “الأولى والأخيرة هي تطوير العمل الوحدوي بين الفصائل التقدمية”، وهي الغاية النبيلة التي نثمنها عاليا ونعمل نحن أيضا جاهدين من أجل تحقيقها. إلا أنه وفي سياق جرده لمواقف التيارات الطلابية من العنف والهيكلة خصص فقرة لتوضيح موقف التوجه القاعدي فكتب ما يلي:

«يعتبر الرفاق في التوجه القاعدي أنفسهم “تيار طلابي سياسي، قاعدي، اشتراكي، ثوري، أممي، استمرارية نوعية لكل ما هو علمي في تجربة الطلبة القاعديين ومنتقدين ومطورين لها”، ويتفقون مع ضرورة إعادة بناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، كما أنهم ينبذون العنف بين الفصائل اليسارية ويعتبرون أن أساس العلاقة معها هو الاحترام والصراع الإيديولوجي الديمقراطي».

ونحن إذ نشكر الرفيق على إيراده النزيه لموقفنا، وهو التقليد الماركسي الأصيل الذي صار مفتقدا في جدالات أغلب التيارات المحسوبة على اليسار، نعيد التأكيد على كل كلمة في تلك الفقرة المقتطفة من إعلان مبادئنا “من نحن وعن أي برنامج ندافع”.

إلا أنه أضاف قائلا: «يتوجب التمييز بين التوجه القاعدي تطوان (المرتبطين برابطة العمل الشيوعي) والتوجه القاعدي طنجة (المرتبطين بجمعية أطاك لمناهضة العولمة الرأسمالية- مجموعة طنجة)». وهي الجملة التي أراد من خلالها التمييز والتوضيح فارتكب أكبر قدر من الخلط واللبس.

إن تلك الجملة تعطي الانطباع للقارئ بوجود فصيلين للتوجه القاعدي، وأن التوجه القاعدي تيار مرتبط بمدينة معينة. وهو الشيء المجانب للصواب بشكل مطلق. إن التوجه القاعدي، الذي اقتطف الرفيق من إعلان مبادئه الفقرة المشار إليها أعلاه، هو

التيار الطلابي لرابطة العمل الشيوعي، وهو موحد ديمقراطيا، ولا علاقة تنظيمية له بأية جمعية، سواء كانت تقدمية يسارية أو كانت كتلك المسماة “أطاك طنجة”.

يمكن للجميع أن يفهم كيف أن فصيل اليسار التقدمي مثلا تيار طلابي مرتبط بحزب النهج الديمقراطي، فأن يرتبط تيار طلابي بحزب سياسي هذا وضع طبيعي. وهذا هو حال التوجه القاعدي، الجناح الطلابي لرابطة العمل الشيوعي. كما يمكن للجميع أن يفهم كيف أن بعض التيارات متشبثة باستقلاليتها داخل أسوار الجامعة، فهذا وضع أنتجته أزمة القيادة الثورية وأزمة تلك التيارات التي أغلبها “شبيبة ثورية لحزب لم يولد بعد”. لكن لا يمكن لأحد أن يفهم كيف يمكن لجمعية (سواء كانت جمعية أطاك، أو جمعية حماية المستهلك، أو جمعية النشاط والدردشة، الخ) أن يكون لها تيار طلابي؟؟ إن التيار الطلابي يحتاج إِلى تصور سياسي عام وبرنامج وخطة عمل، وهو ما لا يمكن تحققه إلا بفضل ارتباط عضوي بينه وبين تيار أو حزب سياسي في الشارع.

إن الدعوة إلى “التمييز” بين «التوجه القاعدي تطوان (المرتبطين برابطة العمل الشيوعي) والتوجه القاعدي طنجة (المرتبطين بجمعية أطاك لمناهضة العولمة الرأسمالية- مجموعة طنجة)» خطأ فادح جدا، ومساهمة، ولو بحسن نية، في البلبلة التي تنشرها المجموعة التي تطلق على نفسها اسم “أطاك طنجة” بين صفوف اليسار، كجزء من حربها ضد جميع التيارات اليسارية وليس فقط ضد رعش أو التوجه القاعدي.

ثم لو أن الرفيق أراد أن “يميز” بشكل صحيح، لكان عليه أن يقوم بدراسة ما نطرحه في أرضيتنا: “من نحن وعن أي برنامج ندافع” من مواقف من مختلف القضايا، ومن بينها الموقف من العنف والهيكلة الخ، ودراسة ورقة “توجه” مجموعة أطاك طنجة، التي هي نصف صفحة من الكلمات المتقاطعة، والمعنونة بـ: “المنطلقات والأهداف” (متوفرة على موقع الحوار المتمدن)، والتي أثارت من السخرية بين صفوف الطلاب/ ات والمناضلين/ات الشيء الكثير، مما جعل “مجموعة أطاك طنجة” تتوقف عن أي محاولة لنشرها أو تبنيها علانية، ثم إفادتنا وإفادت القراء والمهتمين بخلاصة واضحة. هذه هي الطريقة التي نعتبرها ضرورية لتحقيق “التمييز”، لكن الرفيق لم يشغل نفسه مع الأسف بهذه المهمة واكتفى في المقابل بجملة أرادت التوضيح فخلقت الغموض.

وقد ازداد الغموض أكثر عندما قام الرفيق بنسبة التوجه القاعدي إلى مدن بعينها، وهو الخطأ الذي كنا نود ألا يسقط فيه الرفيق، لأسباب ليس الجانب الأمني بأقلها أهمية، ناهيك عن الصحة. نعم تاريخيا انطلق التوجه القاعدي من تطوان، لكن حتى وإن كان التوجه القاعدي قد انطلق في البداية من موقع تطوان، فإن نسبة الفصيل اليوم إلى مدينة بعينها (تطوان) حكم غير موضوعي، فيه الكثير من التجني على الحقيقة، وتقزيم للفصيل ونضالاته وتضحياته. إن مجرد الإشارة من طرف الرفيق إلى أن فصيلنا مرتبط بمدينة تطوان وحدها، يبين لنا أنه لم يكن، في الغالب، من بين المتضامنين معنا في محنتنا عندما تعرض رفاقنا ورفيقاتنا في موقع فاس، سنة 2011، مثلا للقمع الهمجي إثر مشاركتهم/ هن، من موقع قيادي، في نضالات الجماهير الشعبية وحركة عشرين فبراير، وخاصة تعرض أحد مناضلينا لعملية اختطاف وتعذيب وحشي تسبب له في كسر في الرجل وتهتك في الطحال… كيف يمكن أن يكون الرفيق واحدا من المتضامنين وهو لا يعلم أصلا بوجود فصيلنا في أي مكان سوى تطوان؟

طبعا لا يمكننا في ظل ظروف القمع والدكتاتورية أن نحدد خريطة وجودنا، ويكفينا فخرا أن جماهير شعبنا تعرف مناضلينا ومناضلاتنا، سواء كمناضلين/ات في التوجه القاعدي أو رابطة العمل الشيوعي.

موقفنا من الندوة

كانت ندوة 23 مارس من بين المواضيع المركزية التي ناقشها الرفيق في مقاله وجعلها مقياسا لموقف التيارات الطلابية من التنظيم والعنف، إلا أنه في سياق نقاشه يخطأ مرة أخرى عندما يخلط بين التوجه القاعدي وبين مجموعة أطاك طنجة ويقول إن التوجه القاعدي شارك في ندوة 23 مارس. بينما الواقع هو أننا لم نشارك في الندوة مطلقا وقد أصدرنا بيانا في حينه وضحنا فيه موقفنا، نرى من الضروري الاقتباس منه مطولا لكي تصير الأمور واضحة ولتنوير الرفيق والجماهير الطلابية.

مباشرة بعد توصلنا بخبر عقد الندوة المذكورة كتبنا ما يلي: «صدر يوم 15 فبراير2010 بلاغ عن عزم بعض التيارات اليسارية المناضلة داخل الحركة الطلابية المغربية: فصيل النهج الديمقراطي القاعدي. -موقع مراكش، فصيل الطلبة الثوريون. فصيل الطلبةالقاعديين.(وجدة – طنجة – القنيطرة – سلوان)، فصيل الطبلة القاعديين التقدميين. تنظيم ندوة وطنية حول: “الاعتقال السياسي والعنف في صفوف الحركة الطلابية وآفاق توحيد الفعل النضالي الطلابي”. وهو الشيء الذي نعتبره، نحن التوجه القاعدي من الناحية المبدئية العامة خطوة إيجابية نحييها. إلا أن ما أثار استغرابنا واستنكارنا هو إيراد اسمنا: التوجه القاعدي، ضمن قائمة المشاركين في هذه الندوة، وهو الخبر الغير الصحيح، مما يدفعنا إلى إبداء التوضيحات التالية للمشاركين في الندوة وللجماهير الطلابية وعموم المناضلين والمتعاطفين معنا وكل المهتمين بقضايا الحركة الطلابية من عمال ونقابيين.

أولا: إن هؤلاء الموقعين باسم التوجه القاعدي ليسو سوى عناصر استفزازية ليست لأغلبهم أية علاقة بالحركة الطلابية ولا بالجامعة، لا من قريب ولا من بعيد، إذ أنهم شرذمة تشتغل، كما يعلم الجميع في شمال المغرب، في جمعية مشبوهة الأهداف والتمويل بمدينة طنجة: جمعية قدماء ثانوية ابن الخطيب للدروس الخصوصية (أي من المستفيدين من تدهور مستوى التعليم وتدمير المدرسة والجامعة العمومية وخصخصتهما)، وهم شرذمة من العناصر الاستفزازية التي تلعب، موضوعيا على الأقل، دور كاسري

الوقفات الاحتجاجية ومختلف الأشكال النضالية بالمزايدات والتطرف اللفظي المشبوه، ويمكن للجميع أن يتأكد من هذه المعطيات، فسمعتهم في مدينة طنجة على كل لسان.

ثانيا: نحن التوجه القاعدي، وبغض النظر عن موقفنا منها، لم نستدع من أية جهة للمشاركة في الندوة ولم نتوصل ولو بإخبار بتنظيمها، ونحن التيار المناضل داخل الحركة الطلابية ولدينا موقع إلكتروني يسهل عملية التواصل معنا.

ثالثا: نحن وإن كنا نثمن هذه الخطوة من الناحية المبدئية العامة فإننا نعتبرها فوقية ومعزولة ولن تؤدي إلى تقديم أي حل. حيث تأتي دون أي سند جماهيري ومن خارج أية تراكمات، الخ.

نقول هذا مع احترامنا وتقديرنا للمجهود والنوايا الطيبة التي يمتلكها بعض الحاضرين.

وفي الأخير نشد على أيدي المناضلات والمناضلين الشرفاء ونتمنى لهم التوفيق، رغم أن البداية، بهذه الطريقة ومع مثل هؤلاء، لا تبشر بخير».

وهو البيان الذي لم تعمل الوقائع الملموسة إلا على تأكيد صحة كل كلمة فيه، وخاصة تقييمنا المبني على أنها: “خطوة … فوقية ومعزولة ولن تؤدي إلى تقديم أي حل. حيث تأتي دون أي سند جماهيري ومن خارج أية تراكمات”، كما تبينت عدم جدية أغلب التيارات المشاركة في تنفيذ خلاصاتها. وهو ما يؤكده الرفيق إذ يشير إلى أن «أوضاعها الداخلية لا تسمح لها حاليا باستكمال نقاش الوحدة النضالية والخروج بموقف واضح بهذا الصدد». و«بالإضافة إلى ذلك يشكل غياب تصور واضح لمهمة تنسيق قوى الحركة الطلابية وتوحيدها لجعلها قادرة على مواجهة التحديات المطروحة عليها وميل بعض الفصائل إلى تغليب المصلحة الذاتية على مصلحة الجماهير الطلابية…» (المقال نفسه، ص: 09)

إن “الأوضاع الداخلية التي لا تسمح” و”غياب تصور واضح” و”تغليب المصلحة الذاتية” لا تعني إلا ما سبق لنا أن توقعناه، بكامل الأسى ومع تقديرنا للمجهود والنوايا الطيبة التي يمتلكها بعض الحاضرين، عندما أكدنا أنها: “لن تؤدي إلى تقديم أي حل “.

طبعا لم يكن توقعنا سحرا، أو نتاجا لامتلاك قوى خارقة، بل هو ثمرة لقراءتنا الماركسية لحالة العصب وممارستها وعقليتها، ونتاجا لتجربة مريرة طويلة من المحاولات الفاشلة للم شمل ما لا يلم. بل إن التوجه القاعدي نفسه لم يكن في بدايته الأولى سوى محاولة لتوحيد كل تيارات “القاعديين” في تيار واحد جديد، من خلال تخلص كل تلك التيارات من أخطاءها، ونقدها النزيه لها، على اعتبار أن ما يوحدها (الايديولوجيا، التاريخ المشترك، الكفاحية الخ) أكثر مما يفرقها. لكن الممارسة بينت للمؤسسين الأوائل كم كانوا سذجا.

في أعقاب تلك المحاولة حدثت التراجيديا المضحكة التي تأتي دائما في أعقاب كل محاولات توحيد العصب، أي أنه بعد أن تلتقي ثلاثة تيارات عصبوية أو أربع، تتبادل كلمات الدبلوماسية و”النوايا الطيبة”، وتبشر بعضها البعض بأجمل الآفاق، سرعان ما تشرق الشمس الحارقة فتذيب كل حبال الشمع التي جدلت بالكلام الفارغ، وتتحول كل التصريحات “الودية” إلى كلمات جارحة، تتبادلها تلك التيارت في ما بينها، وبعد أن تكون الانطلاقة قد بدأت بثلاثة تيارات أو أربع، تتشظى تلك التيارات لتنتج خمسة أو ستة أو أكثر من التيارات العصبوية المتعادية بشكل أشرس مما كانت عليه في البداية.

قد يتبادر إلى ذهن البعض أننا ننفي كل إمكانية للعمل المشترك بين التيارات اليسارية. كلا على الإطلاق، إن العمل المشترك ممكن مثلما هو ضروري. لكن تصورنا لإمكانية تحقيقه تختلف جذريا عن أسلوب الندوات والاتفاقات البينية المعزولة عن الجماهير. فنحن كما نقول بوضوح في إعلان مبادئنا: “نرفض الاتفاقات الفوقية وكل أشكال الوصاية والبيروقراطية”. إننا نعتبر أن العمل الوحدوي الحقيقي لن يتحقق إلا في خضم النضالات من خلال تواجد التيارات الطلابية إلى جانب الجماهير وبينها، وقيامها بالصراع الإيديولوجي الديمقراطي، بمقارعة الحجة بالحجة والاحتكام إلى الجماهير.

في خضم هذا النضال ستتضح الاتفاقات عمليا، كما ستتضح الخلافات. وستظهر عند التيارات المتقاربة الحاجة والمصلحة في عقد اتفاقات مؤقتة أو دائمة، أو حتى اندماجات. عندها ستكون القناعة حقيقية ومبنية على أسس صلبة صهرها النضال في أتونه. وكل شيء يجري أمام الجماهير مما يعطي للاتفاقات قاعدتها وقوتها المادية. أما الاتفاقات الفوقية بين “قيادات” هذا التيار وذاك، وتبادل كلمات المجاملة والدبلوماسية الفارغة، فلن تؤدي إلى أي شيء سوى مراكمة الفشل تلو الفشل.

وغني عن الذكر هنا أن كل هذه العملية تحتاج كشرط مسبق أن تكون التيارات المعنية منظمة، وجدية، وتعتمد على المكتوب، وليس مثلما يحدث الآن عند العديد منها، حيث ينفي أحد قيادييها كلام القيادي الآخر، ويتنكر قياديو هذه السنة لقياديي السنة الماضية، وحيث كلام الحلقية ينسخه كلام حلقية أخرى أو “زبارة” أو سيف.

بعد أن أوضحنا هذه النقاط الهامة، نرى أن نستغل الفرصة لكي نزيد في توضيح مواقفنا من العنف ومن الهيكلة، خاصة وأنهما النقطتان اللتان ركز عليهما الرفيق أمنار، وكانتا الخيط الموجه لمقاله.

موقفنا من العنف

إن موقفنا من العنف مصاغ بشكل واضح، وموثق في أرضيتنا السياسية “من نحن وعن أي برنامج ندافع”. وهو موقف بنيناه عن قناعة راسخة وليس نتيجة تنازل دبلوماسي فرضته ظروف مؤقتة، أو فرضه ضعف، أو ما شابه. وقد عبرنا ونعبر في ممارستنا اليومية على أنه موقف ثابت عندنا. وسنعمل في هذه الأسطر على التفصيل شيئا ما فيه مجددا.

في البداية نشير إلى أننا نعتبر أنه من الخاطئ علميا الحديث عن العنف في المجرد، وإعطاء موقف منه في المجرد: مع أو ضد، أو تبني العنف أو إدانته، دون طرح السؤال: عنف من، ضد من، ولأي هدف؟

إننا ماركسيون/ات ثوريون/ات وبالتالي فإننا في نفس الوقت لسنا بإرهابيين ولا مسالمين. إننا نرفض كل أشكال العنف التي تمارسها التيارات اليسارية فيما بينها، أو ضد الجماهير، سواء كان عنفا لفظيا أو بالافتراءات أو العنف المادي. ونعتبر أن ما يجب أن ينظم العلاقة بين التيارات اليسارية، وبين التيارات اليسارية وبين الجماهير، هو الاحترام المتبادل والصراع الإيديولوجي الديمقراطي النزيه. وندين، دون قيد أو شرط، كل من يبادر إلى ممارسة أي شكل من أشكال ذلك العنف بأي مبرر كان. وقد سبق لنا أن عبرنا عن ذلك في أرضيتنا السياسية، حيث نقول: “ننبذ مبدئيا العنف بين التيارات اليسارية ولا نميل إلى استعماله إلا في حالة الدفاع الشرعي عن النفس فقط”.

لكننا رغم ذلك لا ننبذ العنف بالمطلق. إننا نتبنى العنف الثوري: أي العنف الذي تمارسه الجماهير ومناضلوها ضد أعدائهم الطبقيين. إننا ندعو إلى الرد على عنف الدولة والقوى الفاشية بعنف الجماهير المنظمة في لجان للدفاع الذاتي تحت رقابة الجماهير.

وهذا ما سبق لنا أن أوضحناه في أرضيتنا السياسية حيث نقول: «ضد عنف الدولة والقوى الفاشية (الأصوليين….) ندعو إلى تشكيل لجان للدفاع الذاتي مستندة إلى الجماهير وتحت رقابتها.»

وفي هذا السياق لا بد أن نوضح أننا نؤكد على اللجان المستندة إلى الجماهير وتحت رقابتها، لأننا حتى في الصراع ضد الأعداء الطبقيين لا نتبنى العمليات المعزولة التي يخوضها عصبة “المغاوير” الذين ينخرطون في النضال الاستبدالي، الذي يعوض النضال الجماهيري بكفاحية نخبة من المناضلين.

موقفنا من التيارات اليسارية

لقد شرحنا في أرضيتنا السياسية بوضوح موقفنا من التيارات اليسارية، حيث نقول: «موقفنا من باقي التيارات اليسارية المناضلة داخل الحركة الطلابية، موقف رفاقي مبني على الاحترام وعلى الصراع الأيديولوجي الديمقراطي، بمقارعة الحجة بالحجة والاحتكام إلى الجماهير.»

وهذا الموقف بدوره ليس كلاما دبلوماسيا موجه للاستهلاك الإعلامي، بل هو موقف مبدئي نمارسه فعليا على أرض الواقع، ويكفي في هذا السياق أن نشير إلى أننا، نحن التوجه القاعدي – الخط العمالي داخل الحركة الطلابية المغربية- هم التيار الوحيد الذي عبر عن تهنئته للرفاق/ ات في فصيل اليسار التقدمي بمناسبة إعلانهم الرسمي عن تأسيسه وذلك في بيان نشرناه بتاريخ 12 أبريل 2011، سنورده كاملا بالنظر إلى أهميته القصوى في التعريف ليس فقط بمواقفنا بل أيضا بطريقتنا في التعامل مع نقاط الاتفاق ونقاط الاختلاف مع بقية التيارات اليسارية الأخرى.

نص البيان: «بمناسبة الإعلان الرسمي عن ميلاد فصيل طلبة اليسار التقدمي، نتقدم نحن مناضلات ومناضلو التوجه القاعدي – الخط العمالي داخل الحركة الطلابية المغربية-، ورابطة العمل الشيوعي – الفرع المغربي للتيار الماركسي الأممي- بالتهنئة للرفيقات والرفاق في فصيل طلبة اليسار التقدمي، وباقي التيارات اليسارية ولعموم الحركة الطلابية، كما نعبر عن ترحيبنا بهذا الفصيل الجديد الذي “يعتبر نفسه شكلا من أشكال الاستمرارية للخط الكفاحي للجبهة الموحدة للطلبة التقدميين وتجربة الطلبة القاعديين. ويناضل وحدويا إلى جانب الفصائل التقدمية في الحركة الطلابية من غير إقصاء أو تهميش”.

كما نؤكد على اتفاقنا مع مجمل النقاط الأربعة عشرة التي عبر عنها الفصيل في بيان التأسيس، ونعتبرها دليلا على هوية ديمقراطية ثورية حازمة نحييها ونثمنها ونعتبر النضال من اجلها مهمة تأتي على رأس مهام جميع التيارات الثورية الحقة.

إننا نتفق على ضرورة النضال من أجل كل الحقوق الديمقراطية، حتى أكثرها بساطة، لكننا نعتبر أن كل المكاسب الديمقراطية تبقى مهددة دائما من طرف الرأسمالية وبالتالي فإن النضال من أجل الديمقراطية الحق هو نضال من أجل إسقاط الرأسمالية بالثورة الاشتراكية.

ونعتبر أن تحقيق الديمقراطية الحقة الكاملة غير ممكن في ظل الرأسمالية في مرحلة انحطاطها، والتي أوضح الرفاق/ الرفيقات في بيانهم طبيعتها على المستوى الدولي والجهوي، باعتبارها نظاما منتجا للحروب بين شعوب العالم وللنزعات العنصرية والطائفية العرقية والدينية وفرض الحصار والسطو على الثروات الطبيعية لتضمن تأبيد سيطرتها وهيمنتها والحفاظ على موقعها الاستراتيجي عالميا. ونظاما يصعد من النهب جريا وراء الربح السريع وتصريف أزمته على كاهل الطبقة العاملة وشعوب العالم.

وبالتالي فإن الرأسمالية نظام معاد للديمقراطية، وهذا ما يتأكد كل يوم من خلال تصاعد الهجوم على مختلف الحقوق الديمقراطية حتى في ظل أكثر الديمقراطيات الرأسمالية تقدما (أوربا، أمريكا، اليابان، الخ).

إن الديمقراطية البرجوازية، حتى أكثرها تقدما، ليست في الجوهر سوى خداع. حيث يسمح للعمال والفقراء، أي الأغلبية الساحقة، في ظلها بالتصويت والتعبير الشكلي، لكنهم في الواقع محرومون من التقرير في القضايا الأساسية والحيوية للمجتمع، التي تقرر فيها أقلية ضئيلة غير منتخبة من أصحاب والأبناك والشركات الاحتكارية الكبرى…

وتبقى الديمقراطية كلمة فارغة إذا لم تعن القضاء على سيطرة حفنة صغيرة من الطفيليات على كل القطاعات الحاسمة وعلى القرار الاقتصادي والسياسي والدولة والمجتمع، وذلك من خلال مصادرة أملاك مغتصبي الملكية، أملاك الإمبرياليين والرأسماليين المحليين ووضعها تحت رقابة العمال والجماهير الكادحة/ الأغلبية الساحقة في المجتمع وفي خدمتهم.

وفي نفس السياق نعلن اتفاقنا مع الرفيقات/ الرفاق في فصيل طلبة اليسار التقدمي على ضرورة النضال من أجل “نظام ديمقراطي تكون فيه السلطة للشعب، يقطع مع الاستبداد والحكم الفردي المطلق وفق دستور ديمقراطي”، ونعتبر أن تحقيق هذا الهدف رهين بانخراط الطبقة العاملة المنظم والواعي لقيادة الشباب وعموم الكادحين في نضال من أجل حسم السلطة السياسية من طرف مجالس العمال والفلاحين الفقراء وعموم الكادحين، وبناء نظام الديمقراطية العمالية.

إن تحقيق السلطة للشعب رهين بالنضال من أجل دولة بديلة للدولة البرجوازية، دولة المجالس العمالية المنتخبة ديمقراطيا، وانتخاب جمعية تأسيسية تسهر على صياغة دستور ديمقراطي نابع من الإرادة الحرة للجماهير الكادحة، إذ لا ثقة في دساتير البرجوازية ولا ثقة في دولتها، ولا ديمقراطية حقيقية بدون تحطيم دكتاتوريتها وسيطرتها على المجتمع والاقتصاد.

عاشت رابطة العمل الشيوعي

عاش التوجه القاعدي- الخط العمالي داخل الحركة الطلابية المغربية

عاش فصيل طلبة اليسار التقدمي

إلى الأمام»

/ انتهى البيان

موقفنا من الهيكلة

في نفس البيان المشار إليه أعلاه أوضحنا بدقة موقفنا من هيكلة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب حيث أكدنا على أننا: «نعتبر إعادة بناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وعقد المؤتمر الاستثنائي مهمة ضرورية وملحة، كما هي ملحة مهمة النضال من أجل باقي المطالب الديمقراطية الجذرية. ونحن منخرطون في هذا النضال ومستعدون لتوحيد الجهود في جبهة يسارية موحدة إلى جانب الرفيقات/ الرفاق وعموم التيارات اليسارية التقدمية المكافحة.»

كما سبق لنا أن أوضحنا موقفنا ذاك في العديد من بياناتنا وخاصة أرضيتنا السياسية حيث نقول إننا: «نناضل من أجل أن تأخذ القاعدة الواسعة مصيرها بين أيديها، من أجل أن تمارس حقها في التقرير والرقابة والتوجيه، عبر ممثلين وأجهزة منتخبين ديمقراطيا من القاعدة إلى القمة.»

ونضيف: «نحن وعلى خلاف التيارات العدمية، نناضل من أجل إعادة بناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، بناءا قاعديا، على أساس احترام حق الجماهير في اختيار ممثليها بشكل ديمقراطي والرقابة عليهم وإلغاء التفويض الممنوح لهم في كل حين.» و«نناضل من أجل رفع الحظر عن اوطم ونربط هذا النضال من أجل الحق في التنظيم والتعبير بالنضال العام الذي تخوضه الطبقة العاملة ضد الدكتاتورية والاستغلال.»

ونشرح أننا: «لا نماهي اوطم مع ذاتنا بل وعلى النقيض من الطروحات الاقصائية نناضل من أجل أن تكون منظمة ديمقراطية تسع جميع التيارات اليسارية المؤمنة بمبادئه الأربع، ندافع عن حقها في الوجود وطرح برامجها بحرية أمام الجماهير شريطة الاستعداد المبدئي للقبول بقرارها.

«لكن، وعلى خلاف التيارات اليمينية الانتهازية، نرفض الاتفاقات الفوقية وكل أشكال الوصاية والبيروقراطية.»

كيف يمكن التوفيق بين ضرورة المبادرة من طرف التيارات اليسارية المناضلة داخل الحركة الطلابية، وبين ضرورة البناء القاعدي النابع من الجماهير وتحت رقابتها؟ نحن لا نمتلك حلا سحريا ندعو باقي التيارات إلى تبنيه، أو خارطة طريق جاهزة صالحة لكل مكان وللجميع. لكننا نمتلك تصورا لمساهمتنا في هذا المسار.

إننا نراكم في هذا المسار، وفق ما تسمح به قدراتنا الذاتية، عبر نشر الوعي بين الجماهير الطلابية بضرورة التنظيم النقابي لتوحيد النضالات محليا وجهويا ووطنيا، وعبر العمل في كل أماكن وجودنا على اقتراح تشكيل لجان ومجالس منتخبة في الأقسام

والمدرجات والمعارك. وننتقد تلك المبررات الخاطئة التي تستعملها بعض التيارات لتأجيل مهمة الهيكلة إلى أجل غير مسمى: كالكلام عن القمع، وغياب الشروط الذاتية والموضوعية، وخطر البيروقراطية، الخ.

إننا ندافع عن التنسيق بين تلك اللجان والمجالس، على الصعيد المحلي والجهوي والوطني. يمكن أن يكون هذا التنسيق في البداية على أرضية مطالب نقابية و/ أو سياسية (المنحة، ظروف الدراسة، الاعتقال السياسي الخ)، والدعوة إلى معارك موحدة. وعندما تنضج الظروف بشكل كاف يتم انتخاب لجنة تحضيرية للمؤتمر الاستثنائي.

إننا إذ نقدم الخطوط العريضة لتصورنا نعتبر أن التدقيق في تفاصيله مهمة تتجاوز الهدف المحدد لهذه الورقة، ونحن مستعدون للخوض فيه مستقبلا وتوضيحه بشكل أكبر.

خاتمة

نتمنى أن نكون، نحن التوجه القاعدي، قد قدمنا في هذه الورقة ما يكفي من التوضيحات للرفيق زياد ولرفاقنا ورفيقاتنا في فصيل اليسار التقدمي، وعموم المناضلين/ات والجماهير الطلابية والمهتمين. ونعيد مرة أخرى التأكيد على تثميننا لمبادرة الرفاق/ ات في جريدة النهج الديمقراطي بإطلاقهم لهذا النقاش العلني. وفيما يلي نقدم ملحقا يتضمن نبذة تاريخية موجزة عن نشأة وتطور التوجه القاعدي.